الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٥ - ٤٤٧- تفضيل الحمار على الديك
العلة، و لم تكن للدّيك الموصوف بأنّه فوق الأسطرلاب فضيلة ليست للحمار.
و على أنّ الحمار أبعد صوتا، و قد بلغ من شدّة صوته ما إن حلف أحمد بن عبد العزيز: إنّ الحمار ما ينام!قيل له: و ما ذاك؟قال: لأنّي أجد صياحه ليس بصياح شيء انتبه تلك الساعة، و لا هو صياح من يريد أن ينام بعد انقضاء صياحه!.
هذا و الحمار هو الذي ضرب به القرآن المثل في بعد الصوت، و ضرب به المثل في الجهل، فقال: كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً [١] . فلو كان شيء من الحيوان أجهل بما في بطون الأسفار من الحمار، لضرب اللّه المثل به دونه.
و على أنّ فيه من الخصال ما ليس في الديك، و ذلك أنّ العرب وضعته من الأمثال التي هي له في عشرة أماكن، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «كلّ الصّيد في جوف الفرا» [٢] و كفاك به مثلا إذا كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في تفضيل هداية أبي سفيان.
و قال العرب: «أنكح من الفرأ» [٣] . و الفرأ مهموز مفتوحة الفاء مجموعه فراء، قال الشاعر: [من الطويل]
بضرب كآذان الفراء فضوله # و طعن كإيزاغ المخاض تبورها [٤]
و تقول العرب: «العير أوقى لدمه» [٥] . و قولهم: «من ينك العير ينك نيّاكا» [٦] . و قالوا: «الجحش إذا فاتتك الأعيار» [٧] و قالوا: «أصبر من عير أبي
[١] . ٥/الجمعة: ٦٢.
[٢] انظر خبر الحديث في الأغاني ٦/٣٤٥-٣٤٦، و هو حديث قاله صلى اللّه عليه و سلم في أبي سفيان، و هو في مجمع الأمثال ٢/١٣٦، و جمهرة الأمثال٣ ٢/١٣٦، ١٦٢، و المستقصى ٢/٢٢٤، و فصل المقال ١٠، و أمثال ابن سلام ٣٥، و البيان ٢/١٦، و تقدم الحديث في الفقرة (٢٤٣) .
[٣] في مجمع الأمثال ٢/٣٣٥، و جمهرة الأمثال ١/١٠، ١٦٥ (أنكحنا الفرا فسنرى) ، و في المستقصى ١/٤٠٠ (أنكحنا الفرا فسوف نرى) .
[٤] البيت لمالك بن زغبة الباهلي في اللسان و التاج (فرأ، بور، وزغ) ، و التنبيه و الإيضاح ١/٢٤، و أساس البلاغة (فرأ) ، و للباهلي في البرصان ٢٩١، و بلا نسبة في المقاييس ١/٣١٧، و التهذيب ٨/١٦٤، ١٥/٢٤٠، ٢٦٦، و المخصص ٨/٤٦، ١٥/١٤٤، و العين ٤/٤٣٤، ٨/٢٨٦.
[٥] مجمع الأمثال ٢/١٣، و المستقصى ١/٣٣٦، و أمثال ابن سلام ٢١٩، و جمهرة الأمثال ٢/٥٥.
[٦] المثل في مجمع الأمثال ٢/٣٠٥، و المستقصى ٢/٣٦٤، و هو من الرجز في اللسان و التاج (نوك) . يضرب مثلا لمن يغالب الغلاب.
[٧] مجمع الأمثال. ١/١٦٥، و المستقصى ١/٣٠٩، و أمثال ابن سلام ٢٣٥، يضرب لمن يطلب الأمر الكبير فيفوته.