الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٤ - ٤٤٧- تفضيل الحمار على الديك
و شيخ الجبال عنده أبو قبيس.
و قال النبي صلى اللّه عليه و سلم و على آله الأخيار: «أنا بريء من كلّ مسلم مع كلّ مشرك» .
قيل: و لم يا رسول اللّه؟قال: «لا تتراءى ناراهما» [١] .
و قال الكسائيّ: تقول العرب: داري تنظر إلى دار فلان، و دورنا تتناظر. و قال اللّه تبارك و تعالى: وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ [٢] .
و إنّما قال القوم في تجاوب الدّيكة ببيت شعر سمعوه للطّرمّاح، جهلوا معناه، و هو: [من الطويل]
فيا صبح كمّش غبّر اللّيل مصعدا # ببمّ و نبّه ذا العفاء الموشّح [٣]
إذا صاح لم يخذل و جاوب صوته # حماش الشّوى يصدحن من كلّ مصدح [٤]
و كذلك غلطوا في قول عبدة بن الطبيب: [من البسيط]
إذ صفّق الدّيك يدعو بعض أسرته # إلى الصّباح و هم قوم معازيل [٥]
و إنّما أراد توافي ذلك منها معا؛ فجعلها دعاء و تجاوبا على ما فسرناه.
٤٤٧-[تفضيل الحمار على الديك]
قال صاحب الكلب: لو لا أنّا وجدنا الحمار المضروب به المثل في الجهل [٦] ، يقوم في الصّباح و في ساعات اللّيل مقام الدّيكة، لقد كان ذلك قولا و مذهبا غير مردود. و لو أنّ متفقّدا يتفقّد ذلك من الحمار لوجده منظوما يتبع بعضه بعضا على عدد معلوم؛ و لوجد ذلك مقسوما على ساعات الليل، و لكان لقائل أن يقول في نهيق الحمار في ذلك الوقت: ليس على تجاوب، إنّما ذلك شيء يتوافى معا، لاستواء
[١] انظر الحاشية قبل السابقة.
[٢] . ١٩٨/الأعراف: ٧.
[٣] ديوان الطرماح ٩٧ (٩٤ طبعة دار المشرق) ، و ربيع الأبرار ٥/٤٤٤، و الأول في اللسان (وشح) ، و العين ٣/٢٦٣، و المقاييس ٤/٦٠، و التهذيب ٥/١٤٦، و أساس البلاغة (وشح، كمش) ، و المعاني الكبير ٣٠٢، و الثاني في العين ٣/١٠٠. كمّش: قلّص. غير الليل: بقايا ظلامه.
مصعدا: مرتفعا. العفاء: ما كثر من الريش و الوبر، و ذو العفاء: الديك. الموشح: الموشى.
[٤] حماش الشوى: دقاق الأرجل، يريد الديكة.
[٥] ديوان عبدة بن الطبيب ٧٩، و المفضليات ١٤٣، و اللسان و التاج (عزل) . المعازيل: العزل من السلاح.
[٦] من الأمثال (أجهل من حمار) و المثل في مجمع الأمثال ١/١٨٩، و المستقصى ١/٥٨، و جمهرة الأمثال ١/٢٩٨، ٣٣٤.