الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٣ - ٤٤٦- القول في تجاوب الديكة
في القرية ديك غيره، و ذلك هو في المواقيت. و العلّة التي لها يصقع في وقت بعينه شائعة فيها في ذلك الوقت. و ليس كذلك الكلاب!قد تنبح الكلاب في الخريبة [١]
و كلاب في بني سعد غير نابحة، و ليس يجوز أن تكون ديكة المهالبة تصقع، و ديكة المسامعة [٢] ساكتة.
فإن أراد مريد بقوله إنّ الدّيكة تتجاوب، و على مثل قول العرب: هذه الجبال تتناظر، إذا كان بعضها قبالة بعض، و إذا كان الجبل من صاحبه بالمكان الذي لو كان إنسان رآه-جاز ذلك. و على هذا المثال قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في نار المشركين ما قال، حيث قال: «لا تتراءى ناراهما» [٣] ، و مع قول الشاعر:
لا تتراءى قبورهما
و قال ابن مقبل العجلانيّ: [من الطويل]
سل الدّار من جنبي حبّر فواهب # و حيث يرى هضب القليب المضيّح [٤]
و تقول العرب: إذا كانت بمكان كذا و كذا، حيث ينظر إليك الجبل فخذ عن يسارك أو عن يمينك.
و قال الرّاجز: [من الكامل]
و كما يرى شيخ الجبال ثبيرا
[١] الخريبة: موضع بالبصرة، و عندها كانت وقعة الجمل، و ماء قرب القادسية نزلها بعض جيوش أيام القوادس. معجم البلدان (الخريبة) .
[٢] المسامعة: محلة بالبصرة تنسب إلى مسمع بن شهاب بن عمرو، كما قالوا في النسبة إلى المهلبيين المهالبة. معجم البلدان (المسامعة) .
[٣] الحديث عن قيس بن حازم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعث سرية إلى قوم من خثعم، فاستعصموا بالسجود فقتلوا، فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بنصف العقل، و قال: «إني بريء من كل مسلم مع مشرك» ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ألا لا تراءى نارهما» أخرجه النسائي ٨/٣٦، و أخرجه أبو داود في الجهاد برقم ٢٦٤٥، (٣/٤٥) ، و انظر عارضة الأحوذي ٨/١٠٤، و شرح السنة ١٠/٣٧٣.
الترائي: تفاعل من الرؤية، أي ناراهما مختلفتان، هذه تدعو إلى اللّه، و هذه تدعو إلى الشيطان، فكيف يتفقان. انظر النهاية ٢/١٧٧.
[٤] ديوان ابن مقبل ٣٧ (طبعة دار الشرق) ، و معجم البلدان (حبر، واهب) ، و معجم ما استعجم ٤١٩، ١٢٣٥، ١٣٦٥، و اللسان (رأي) ، و التاج (وهب) ، و تهذيب اللغة ١٥/٣٢٣.
حبر و واهب: جبلان في ديار بني سليم. هضيب القليب: موضع لبني قنفذ من بني سليم.
المفيح: ماء لبني البكّاء. انظر ديوان ابن مقبل ٣٧.