الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٢ - ٤٤٦- القول في تجاوب الديكة
و تطيب طبيخا، و تطيب فصوصها، و إن قطّعتها مع اللحم دسم ذلك اللحم. و تصلح للحشاوى، و للملاقسطي، و تصلح في الاسفرجات و سمينها يقدّم في السّكباجة [١]
على البطّ، إلاّ أنها تطعم المفصود و ليس ذلك للبطّ.
٤٤٥-[لفظ: الدجاج]
قال: و الدّيكة دجاج إذا ذكرت في جملة الجنس، و هذا الباب مما تغلّب فيه الإناث على الذّكورة. و قال آخرون: لا، و لكنّ الدّيك نفسه دجاجة، إلاّ أنّهم أرادوا إبانته بأنّه ذكر فقالوا: ديك، كما يسمّون الذّكر و الأنثى فرسا بلا هاء، فإذا أرادوا أن يثبتوا إناثها قالوا حجر، و إن كانت حجرا فهي فرس. و قال الأخطل: [من البسيط]
نازعته في الدّجى الرّاح الشّمول و قد # صاح الدّجاج و حانت وقفة السّاري [٢]
و قد بيّن ذلك القرشيّ حيث يقول: [من الخفيف]
اطردوا الدّيك عن ذؤابة زيد # كان ما كان لا تطاه الدّجاج [٣]
و ذلك أنّه كان رأى رأس زيد بن علي في دار يوسف بن عمر، فجاء ديك فوطئ شعره و نقره في لحمه ليأكله.
٤٤٦-[القول في تجاوب الديكة]
قالوا: قد أخطأ من زعم أنّ الدّيكة إنّما تتجاوب، بل إنّما ذلك منها شيء يتوافق في وقت، و ليس ذلك بتجاوب كنباح الكلاب؛ لأنّ الكلب لا وقت له، و إنّما هو صامت ساكت ما لم يحسّ بشيء يفزع منه، فإذا أحسّ به نبح، و إذا سمع نباح كلب آخر أجاب ثم أجاب ذلك آخر، ثمّ أجابهما الكلب الأوّل، و تبيّن أنّه المجاوب جميع الكلاب. و الدّيك ليس إذا من أجل أنّه أنكر شيئا استجاب، أو سمع صوتا صقع [٤] ، و إنّما يصقع لشيء في طبعه، إذا قابل ذلك الوقت من اللّيل هيّجه. فعدد أصواته في الوقت الذي يظنّ أنّه تتجاوب فيه الدّيكة، كعدد أصواته في القرية و ليس
[١] سكباج: طعام يعمل من اللحم و الخل و البصل و الكراث، مع توابل و أفاويه، الواحدة سكباجة.
الوصلة إلى الحبيب ٨٢٣.
[٢] ديوان الأخطل ١٦٨. نازعته: ناولته. الشمول: الطيبة الريح. الساري: الذي يسير ليلا.
[٣] البيت لأحد الشيعة في الكامل ٢/٣١٠ (مطبعة المعارف) ، ١٣٧١ (طبعة الدالي) . و تقدم البيت في الفقرة (٢٦٤) .
[٤] صقع: صاح. «القاموس: صقع» .