الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٤ - ٤٤١- استطراد لغوي
المفصل!» [١] . و هذا القول يذمّون به و يمدحون. و الديك في ذلك أعجب، و له مع الطّعنة سرعة الوثبة، و الارتفاع في الهواء. و سلاحه طرير [٢] ، و في موضع عجيب، و ليس ذلك إلاّ له، و به سمّى قرن الثور صيصية، ثم سمّوا الآطام [٣] التي كانت بالمدينة للامتناع بها من الأعداء صياصي، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ أَنْزَلَ اَلَّذِينَ ظََاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ مِنْ صَيََاصِيهِمْ [٤] . و العرب تسمّي الدّارع و ذا الجنّة [٥]
صاحب سلاح، فلما كان اسم سلاح الديك و ما يمتنع به صيصية، سمّوا قرن الثور الذي يجرح صيصية. و على أنّه يشبّه في صورته بصيصية الديك و إن كان أعظم. ثمّ لمّا وجدوا تلك الآطام معاقلهم و حصونهم و جنّتهم، و كانت في مجرى التّرس و الدرع و البيضة، أجروها مجرى السلاح، ثم سمّوها صياصي. ثمّ أسموا شوكة الحائك التي بها تهيّأ السّداة و اللّحمة صيصية إذ كانت مشبّهة بها في الصورة، و إن كانت أطول شيئا؛ و لأنّها مانعة من فساد الحوك و الغزل؛ و لأنّها في يده كالسلاح، متى شاء أن يجأ بها إنسانا وجأه به [٦] .
و قال دريد بن الصّمّة: [من الطويل]
نظرت إليه و الرّماح تنوشه # كوقع الصّياصي في النّسيج الممدّد [٧]
٤٤١-[استطراد لغوي]
و قد تسمّي العرب إبرة العقرب شوكة، كما تسمّي صيصية الديك شوكة، و هي من هذا الوجه شبيهة بشوك النّخل.
و يقال لمن ضربته الحمرة. قد ضربته الشّوكة؛ لأنّ الشّوكة إذا ضربت إنسانا، فما أكثر ما تعتريه من ذلك الحمرة.
[١] في مجمع الأمثال ١/٥٧: (إنك لتكثر الحزّ و تخطئ المفصل) .
[٢] سلاح طرير: محدد ماض.
[٣] الآطام: الحصون من الحجارة.
[٤] . ٣٦/الأحزاب: ٣٣.
[٥] الدارع: لابس الدرع، و هو ثوب حديدي. الجنة: ما يحمله المرء ليقي نفسه.
[٦] وجأ: ضرب و طعن.
[٧] ديوان دريد بن الصمة ٤٨، و الأصمعيات ١٠٩، و اللسان (نوش، صيص، شيق، صيا) ، و العين ٧/١٧٦، و التاج (صيص) ، و التهذيب ١٢/١٦٦، و بلا نسبة في الجمهرة ٢٤٢، و المخصص ١٢/٢٦٠، و راجع المزيد من مصادر البيت في ديوانه.