الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٢ - ٤٣٩- بين عروة بن مرثد و كلب حسبه لصّا
٤٣٧-[الظبي أملح الحيوان سكرا]
فحدّثني إبراهيم قال: شهدت أكثر هذه التّجربة التي كانت منهم في إسكار البهائم و أصناف السباع، و لقد احتال لأسد مقلّم الأظفار ينادى عليه: العجب العجب!!حتى سقاه و عرف مقداره في الاحتمال، فزعم، أنّه لم يجد في جميع الحيوان أملح سكرا من الظّبي. و لو لا أنّه من الترفّه لكنت لا يزال عندي الظّبي حتّى أسكره و أرى طرائف ما يكون منه.
٤٣٨-[التعلم و الجرأة عند بعض الحيوان]
قال: و إناث الكلاب السّلوقيّة أسرع تعلّما من الذّكورة.
قال: و جميع أصناف السباع ذكورتها أجرأ و أمضى و أقوى، إلاّ الفهدة و الذّئبة.
و العامّة تزعم أنّ اللّبوة أجرأ من الأسد، و ليس ذلك بشيء، و هو أنزق و أحدّ، و أفرق من الهجهجة [١] ، و أبعد من التصميم و شدّة الصّولة.
٤٣٩-[بين عروة بن مرثد و كلب حسبه لصّا]
قال بشر بن سعيد [٢] : كان بالبصرة شيخ من بني نهشل يقال له عروة بن مرثد، نزل ببني أخت له في سكّة بني مازن، و بنو أخته من قريش، فخرج رجالهم إلى ضياعهم و ذلك في شهر رمضان، و بقيت النّساء يصلّين في مسجدهم، فلم يبق في الدار إلاّ كلب يعسّ، فرأى بيتا فدخل و انصفق الباب، فسمع الحركة بعض الإماء فظنّوا أنّ لصّا دخل الدار فذهبت إحداهنّ إلى أبي الأعزّ، و ليس في الحيّ رجل غيره، فأخبرته فقال أبو الأعزّ: ما يبتغي اللصّ منّا؟!ثمّ أخذ عصاه و جاء حتّى وقف على باب البيت فقال: إيه يا ملأمان [٣] !أما و الله إنّك بي لعارف، و إنّي بك أيضا لعارف، فهل أنت إلا من لصوص بني مازن، شربت حامضا خبيثا، حتّى إذا دارت الأقداح في رأسك منّتك نفسك الأماني، و قلت دور بني عمرو، و الرّجال خلوف، و النّساء يصلّين في مسجدهنّ، فأسرقهنّ!سوأة و الله، ما يفعل هذا الأحرار!لبئس و الله ما منّتك نفسك!فاخرج و إلاّ دخلت عليك فصرمتك منّي العقوبة!لايم الله لتخرجنّ أو لأهتفنّ هتفة مشئومة عليك، يلتقي فيها الحيّان: عمرو و حنظلة، و يصير أمرك إلى
[١] الهجهجة: الصياح.
[٢] ورد الخبر في عيون الأخبار ١/١٦٧-١٦٨، دون ذكر اسم الراوي.
[٣] ملأمان: لئيم.