الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٨ - ٤٣١- صرع الفضلاء
قال: و إناث الكلاب أطول أعمارا من الذكور، و كذلك هي في الجملة، و ليس يلقي الكلب من أسنانه سنّا ما خلا النّابين، و إنّما يلقيهما إذا كان ابن أربعة أشهر.
قال: و من أجل أنّ الكلاب لا تلقي غير هذين النّابين يشكّ بعض الناس أنها لا تلقى سنّا البتّة.
٤٢٨-[أمراض الكلاب]
قال [١] : و للكلاب ثلاثة أصناف من المرض، و أسماؤها: الكلب بفتح اللام، و الذبحة، و النقرس. و الكلب جنون، فإن عرض لشيء من الحيوان كلب أيضا أماته، ما خلا الإنسان. و هو داء يقتل الكلاب، و تقتل به الكلاب كلّ شيء عضّته، إلاّ الإنسان فإنّه يعالج فيسلم.
قال: و داء الكلب يعرض للحمار، فأمّا الجنون و ذهاب العقل فإنّه يصيب كلّ شيء، فمن ذلك ما يصيب الدوابّ، فإنّ منها ما يصرع كما يصرع المجنون.
و السائس من الدواب: الذاهب العقل.
٤٢٩-[صرع أعين الطبيب]
و قد كان شأن أعين الطبيب عجبا، و ذلك أنّه كان يصرع، و اتّفق أنّه كان له بغل يصرع، فكان ربّما اتّفق أن يصرعا جميعا [٢] !و قد رأى ذلك كثير من أصحابنا البصريّين.
٤٣٠-[الصّرع عند الحيوان]
و الصّرع عامّ في الحيوان، ليس يسلم منه صنف منها حتّى لا يعرض له منه شيء. و الإنسان فوق جميع الحيوان تعذيبا، و كذلك هو في العقل و المعرفة و الاحتيال له، مع دفع المضرّة و اجتلاب المنفعة، و ما أكثر ما يعتريهم ذلك. و من ذلك ما يذهب، و من ذلك ما لا يذهب.
٤٣١-[صرع الفضلاء]
و قد كان بختيشوع المتطبّب عرض له ذلك، و قد كان عرض لعبد الملك بن قريب فذهب عنه. و ربّما عرض للرّجل الذي لا يظنّ به ذلك في بيان و لا تبيين، و لا
[١] ربيع الأبرار ٥/٤٢٢.
[٢] رسائل الجاحظ ٢/٢٦٤.