الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٠ - ٤٠٩- كلاب الحوأب
و ذلك أنّه عيّره بأنّهم لا يعرفون البقل، و لا يعرفون إلاّ اللبن. و قال الشاعر يهجو ناسا منهم: [من الطويل]
عراجلة بيض الجعور كأنّهم # بمنعرج الغيطان شهب العناكب [١]
و العرب تقول: اللّحم أقلّ الطّعام بخرا.
٤٠٧-[دفاع عن الكلب]
و قال صاحب الكلب: و ما للدّيك و للكلاب، و الكلاب ينزّل فيها القرآن و يحدث فيها السنن، و يشتقّ من أسمائها للنّاس و للأسد، و لها أسماء معروفة و أعراق منسوبة، و بلدان مشهورة، و ألقاب و سمات، و مناقب و مقامات!! و ما للدّيك إلاّ ما تقول العوام: إنّه إذا كان في الدار ديك أبيض أفرق [٢] لم يدخله شيطان. و ليس يقوم خير ذلك، و لو كان ذلك حقّا، بشؤمه؛ لأنّ العوامّ تقضي على من كان في داره ديك أبيض أفرق بالزندقة.
و الذين يقولون إنّ الدار إذا كان فيها ديك أفرق لم يدخلها شيطان، هم الذين يقولون من أكل لحم سنّور أسود لم يضره سحر [٣] ، و إذا دخّنت الدار بالدّخنة [٤] التي سمّوها بدخنة مريم، أو باللّبان، لم يكن عليها لعمّار الدّار سبيل، فإن مرّت ساحرة تطير سقطت. و هم الذين لا يشكّون أنّ من نام بين البابين تخبّطه العمّار و خبلته الجنّ.
٤٠٨-[ما يقال له: جرو]
قال: و يقال لولد الكلب و الذّئب و السّنّور أشباه ذلك: جرو. و يقال للصغير من الحنظل على مثل ذلك: جرو. و قال النّمر بن تولب: [من الطويل]
بجرو يلقّى في سقاء كأنّه # من الحنظل العاميّ جرو مفلّق [٥]
٤٠٩-[كلاب الحوأب]
و ممّا زاد في ذكر الكلب قول السّيّد بن محمد في شأن عائشة في الحديث
[١] عراجلة: أي جماعة مشاة.
[٢] أفرق: عرفه مفروق.
[٣] ربيع الأبرار ٥/٤٢٨.
[٤] الدخنة: ذريرة تدخن بها البيوت.
[٥] ديوان النمر بن تولب ٣٦١، السقاء: جلد السخلة إذا أجدع و لا يكون إلا للماء. الجرو: ما استدار من ثمار الأشجار كالحنظل و نحوه.