الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٩ - ٤٠٦- العلاج برجيع الكلاب
ترى في صيدهم؟فأنزل اللّه عزّ و جلّ: يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمََّا عَلَّمَكُمُ اَللََّهُ فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهِ [١] .
فأوّل شيء يعظّم في عينك شأن الكلب، أنّ هذا الوافد الكريم الذي قيل له ما قيل، و سمّي بما لم يسمّ به أحد-لم يسأل إلاّ عن شأن الكلب.
و ثانية و هي أعظمها: أنّ اللّه تعالى أنزل فيه عند ذلك آيا محكما فقال: أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ فسمّى صيدها طيّبا، ثم قال: وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ مخبرا عن قبولها للتعليم و التأديب. ثم قال: مِمََّا عَلَّمَكُمُ اَللََّهُ و لو لا أنّ ذلك الباب من التعليم و العلم مرضيّ عند اللّه عزّ و جلّ، لما أضافه إلى نفسه. ثم قال:
فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهِ فأوّل شيء يعظم به في عينك إمساكه عليك. و هكذا يقول أصحاب الصيد، إن كل صائد فإنّما يمسك على نفسه إلاّ الكلب فإنّه يمسك على صاحبه.
و لو كان الجواب لزيد الخيل سنّة من سنن النبي صلى اللّه عليه و سلم لكان في ذلك الرّفعة، فكيف و الكتاب فوق السّنّة.
و قد روى هشام أنّ ابن عبّاس سمّى كلاب ذريح هذه و كلاب أبي دجانة فقال:
المختلس، و غلاّب، و القنيص، و سلهب، و سرحان، و المتعاطس [٢] .
٤٠٦-[العلاج برجيع الكلاب]
و زعم الأطبّاء أنّ من أجود أدوية الذّبحة و الخانوق أن ينفح في حلق من كان ذلك به، ما جفّ من رجيع الكلاب. و أجود ذلك أن يكون يتغرغر به و ربّما طلوه على جلد المحموم الحديد الحمّى.
و أجود رجيع الكلاب أن يشتدّ بياضه. و ليس يعتريه البياض إلاّ عن أكل الطعام، و ذلك رديء للقانص منها.
و الجعور قد تبيضّ إذا كان قوت صاحبها اللبن، و لذلك قال أبو كلاب-و هو ابن لسان الحمّرة-و مرّ به رجل من بني أسد فقال: قد علمت العرب يا معشر بني أسد أنّكم أشدّها بياض جعور، فعكف عليه فضربه بالسيف حتى برد.
[١] . ٤/المائدة: ٥.
[٢] انظر البيت الرابع من قصيدة مزرد بن ضرار التي تقدمت في الفقرة ٢٧٧.