الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٨ - ٤٠٥- سبب نزول آية في صيد الكلاب
و قال الآخر: [من الرجز]
مفدّيات و ملقّبات
و أنشد قول أبي ذؤيب في شبيه بالمعنى الأوّل: [من الكامل]
شغف الكلاب الضّاريات به # فإذا يرى الصّبح المصدّق يفزع [١]
يقول: هذه الثّيران لما قد لقّين مع الصبح و الإشراق من الكلاب، صار أحدها حين يرى ساطع الصبح يفزع، و ذلك أنّها تمطر ليلتها فتشرّق في الشمس، فعندها ترسل عليها الكلاب.
٤٠٤-[تعرض الذئب للغنم مع الصبح]
و يقال إنّ أكثر ما يعرض الذّئب للغنم مع الصّبح، و إنّما رقب فترة الكلب و كلاله، لأنه بات ليلته دائبا يحرس.
و قال أعرابيّ و كسر ذئب شاة له مع الصّبح، فقال: [من البسيط]
أودى بوردة أمّ الورد ذو عسل # من الذّئاب إذا ما راح أو بكرا [٢]
لو لا ابنها و سليلات لها غرر # ما انفكّت العين تذري دمعها دررا
كأنّما الذّئب إذ يعدو على غنمي # في الصّبح طالب وتر كان فاتّأرا [٣]
اعتامها اعتامه شثن براثنه # من الضّواري اللّواتي تقصم القصرا [٤]
٤٠٥-[سبب نزول آية في صيد الكلاب]
و لما قال النبيّ عليه الصلاة و السلام لزيد الخيل من الخير ما قال. و سمّاه زيد الخير، ما سأله زيد شيئا، و لا ذكر له حاجة، إلاّ أنّه قال: يا رسول اللّه، فينا رجلان يقال لأحدهما ذريح، و الآخر يكنى أبا دجانة، و لهما أكلب خمسة تصيد الظباء، فما
[١] البيت لأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ٢٦، و المفضليات ٤٢٥، و محاضرات الراغب ٢/٢٩٦، و اللسان (شعف) ، و السمط ٩٦٥، و بلا نسبة في تهذيب اللغة ١/٤٣٩.
[٢] عسل الذئب: اضطرب في عدوه و هز رأسه.
[٣] اتأر: أدرك وتره.
[٤] اعتام: اختار. شثن البراثن: غليظها. تقصم القصر: تقطع الرقاب.