الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٦ - ٤٠١- تعفير البهائم و السباع أولادها
يومئذ إلى بني عبد الحارث بن نمير، فما شبّهتهم إلاّ بالكلاب المتعاظلة حول اللواء.
و قال أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنّة-لاعبه الحارث و اليوم قال فقال [١]
منذ يومئذ.
قال: و السّلوقيّة منسوبة إلى سلوق من بلاد اليمن، لها سلاح جيّد و كلاب فرّه. و قال القطاميّ: [من الكامل]
معه ضوار من سلوق له # طورا تعانده و تنفعه [٢]
٤٠١-[تعفير البهائم و السباع أولادها]
قالوا: و ليس في الأرض بهيمة و لا سبع أنثى تريد فطام ولدها و إخراجه من اللّبن إلى اللحم، أو من اللبن إلى العشب، إن كانت بهيمة إلاّ و هي تعفر ولدها. و التعفير:
أن ترضعه و تمنعه حتى يجوع و يطلب اللحم إن كان سبعا، و العشب إن كان بهيمة.
فلا تزال تنوّله و تماطله و كلما مرّت عليه الأيّام كان وقت منعها له أطول، حتّى إذا قوي على أكل اللّحم أو العشب فطمته. قال لبيد في مثل ذلك [٣] : [من الكامل]
أ فتلك أم وحشيّة مسبوعة # خذلت و هادية الصّوار قوامها [٤]
خنساء ضيّعت الفرير فلم يرم # عرض الشّقائق طوفها و بغامها [٥]
لمعفّر قهد تنازع شلوه # غبس كواسب لا يمنّ طعامها [٦]
صادفن منها غرّة فأصبنها # إنّ المنايا لا تطيش سهامها
لأنّ البقرة إذا كانت بحضرة ولدها لم تضيّعه و منعت السّباع منه، و قاتلت دونه بقرونها أشدّ القتال، حتّى تنجيه أو تعطب.
[١] ثمة اضطراب في النص!
[٢] لم يرد البيت في ديوان القطامي، و وجدت ما يشبهه في ديوانه ٦٢ و هو:
(معهم ضوار من سلوق كأنها # حصن تجول تجرر الأرسانا) .
[٣] ديوان لبيد ٣٠٧-٣٠٨.
[٤] الوحشية: البقرة. مسبوعة: أكل السبع ابنها، هادية الصوار: طليعة القطيع من البقر، و قيل هو الثور وحده.
[٥] الخنساء: فيها خنس: و هو تأخر الأنف و قصره. الفرير: ولد البقرة. الشقائق: الأرض الغليظة بين رملتين. الطوف: الذهاب و المجيء. بغامها: صوتها.
[٦] المعفر: الذي تفطمه أمه على مراحل. قهد: أبيض، أو الصغير الأذن من الضأن تعلوها حمرة.
الغبس: الذئاب، أو الكلاب ذات اللون الأغبر. كواسب: تتعيش من الصيد. يمنّ: ينقص.