الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٤ - ٣٧٩- ما يعتريه الاختلاج بعد الموت
و هو في هذا كلّه[أيقظ من ذئب، و] [١] أسمع من فرس [٢] . و أحذر من عقعق [٣] ، مع بعد صوته.
٣٧٦-[قول رجل من العرب في الجمال]
و قيل لرجل من العرب: ما الجمال؟فقال: غئور العينين، و إشراف الحاجبين، و رحب الأشداق، و بعد الصوت.
٣٧٧-[علاج الكلب لنفسه]
هذا مع قلة السآمة، و الصّبر على الجفوة، و احتمال الجراحات الشّداد، و جوائف [٤] الطعان و نوافذ السهام. و إذا ناله ذلك لم يزل ينظّفه بريقه؛ لمعرفته بأنّ ذلك هو دواؤه حتّى يبرأ، لا يحتاج إلى طبيب، و لا إلى مرهم و لا إلى علاج.
٣٧٨-[طول ذماء الضب و الكلب و الأفعى]
و تقول العرب: «الضبّ أطول شيء ذماء» [٥] ، و الكلب أعجب في ذلك منه.
و إنّما عجبوا من الضّبّ، لأنّه يغبر [٦] ليلته مذبوحا مفريّ الأوداج، ساكن الحركة، حتّى إذا قرّب من النار تحرّك. كأنّهم يظنّون أنّه قد كان حيا، و إن كان في العين ميّتا.
و الأفعى تبقى أيّاما تتحرّك.
٣٧٩-[ما يعتريه الاختلاج بعد الموت]
فأمّا الذي يعتريه الاختلاج بعد جموده ليلة، فلحم البقر و الجزر [٧] ، تختلج و هي على المعاليق اختلاجا شديدا.
[١] الزيادة من ثمار القلوب ٥٨٩، و القول من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/٤٢٧، و المستقصى ١/٤٤٩، و جمهرة الأمثال ٢/٤٢٠.
[٢] مجمع الأمثال ٢/٣٤٩، و أمثال ابن سلام ٣٦٠، و الدرة الفاخرة ١/٢١٨.
[٣] العقعق «كثعلب» : طائر على قدر الحمامة، و هو على شكل الغراب. حياة الحيوان ٢/٦٧، و القول «أحذر من عقعق» من الأمثال في المستقصى ١/٦٢، و جمهرة الأمثال ١/٣٤٣، ٣٩٦، و الدرة الفاخرة ١/١٣٣، ٢/٤٤١.
[٤] الجائفة: طعنة تبلغ الجوف.
[٥] في الأمثال «أطول ذماء من الضب» ، و المثل في مجمع الأمثال ١/٤٣٧، و الدرة الفاخرة ١/٢٨٤، ٢٨٦، و المستقصى ١/٢٢٧، و جمهرة الأمثال ٢/٢٠. الذماء: بقية الروح في المذبوح.
[٦] يغبر: يمكث.
[٧] الجزر: الإبل المذبوحة، أو الشياه أو الكباش.