الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٥ - ٣٠٢- استطراد لغوي
إتعابه. هذا رجل معقر، و كذلك السّرج و القتب، و لا يقال للكلب إلاّ عقور. و يقال هو ضرو للكلب الضاري على الصيد، و ضروة للكلبة، و هذا ضراء كثيرة، و كلب ضار، و كلاب ضوار. و قد ضريت أشدّ الضراوة. و قال ذو الرّمّة: [من البسيط]
مقزّع أطلس الأطمار ليس له # إلاّ الضّراء و إلا صيدها نشب [١]
و قال طفيل الغنوي: [من الطويل]
تباري مراخيها الزّجاج كأنّها # ضراء أحسّت نبأة من مكلّب [٢]
و منه قيل: إناء ضار [٣]
و قد قال عمر رضي اللّه تعالى عنه: «إيّاكم و هذه المجازر فإنّ لها ضراوة كضراوة الخمر» [٤] .
و قال الأصمعيّ: كلب أبقع و كلبة بقعاء، و فرس أبلق و فرس بلقاء، و تيس أبرق و عنز برقاء، و كذلك جبل أبرق و كساء أبرق و كلب أبرق.
و قال ابن داحة: نزل عندنا أعرابيّ و معه ابنان له صغيران، و كان أحدهما مستهترا [٥] باللّعب بالكلاب، و كان الآخر مستهترا بالحملان، فقال الأعرابيّ لصاحب الكلب: [من الكامل]
ما لي أراك مع الكلاب جنيبة # و أرى أخاك جنيبة الحملان [٦]
قال: فردّ عليه الغلام: [من الكامل]
لو لا الكلاب و هرشها من دونها # كان الوقير فريسة الذّؤبان [٧]
[١] ديوان ذي الرمة ١٠٠، و اللسان (طلس، قزع، ضرا) ، و التاج (قزع) ، و أساس البلاغة (ضري) ، و العين ١/١٣٢، و التهذيب ١/١٨٥، و جمهرة أشعار العرب ٩٥٩، و بلا نسبة في المخصص ٣/٣٨.
[٢] ديوان طفيل ٢٤، و المعاني الكبير ١/٤٢، و المخصص ١٦/٣٠. المراخي: جمع مرخاة و هي السهلة العدو. الزجاج: الأسنة. الضراء: أشلاء الكلب على الصيد. النبأة: الصوت. المكلب:
صاحب الكلب.
[٣] في النهاية ٢/٢٦٧، ٣/٨٧ «و منه حديث علي أنه نهى عن الشرب في الإناء الضاري» و هو الذي ضرّي بالخمر و عوّد بها، فإذا جعل فيه العصير صار مسكرا» .
[٤] الحديث لعمر بن لخطاب في البخلاء ١٠٨، و النهاية ٣/٨٦، و هو لسالم بن عبد اللّه في حلية الأولياء ٢/١٩٤. و في النهاية ٢/٢٦٧ «أراد بالمجازر إدمان أكل اللحوم» .
[٥] استهتر: أولع، فهو مستهتر.
[٦] الجنيبة: الدابة تقاد.
[٧] الهراش: تحريش الكلاب.