الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٥ - ٢٩٢- طرديات أخرى لأبي نواس
٢٩١-[تأويل الظالع في شعر الحطيئة]
و أما تأويل الظالع في قول الحطيئة: [من الطويل]
تسدّيتها من بعد ما نام ظالع الـ # كلاب و أخبى ناره كلّ موقد [١]
قال الأصمعيّ: يظلع الكلب لبعض ما يعرض للكلاب، فلا يمنعه ذلك من أن يهيج في زمن هيج الكلاب، فإذا رأى الكلبة المستحرمة لم يطمع في معاظلتها و الكلاب منتبهة تنبح، فلا يزال ينتظر وقت فترة الكلاب و نومها، و ذلك من آخر الليل.
و قال أحيحة بن الجلاح: [من المنسرح]
يا ليتني ليلة إذا هجع الـ # نّاس و نام الكلاب صاحبها [٢]
٢٩٢-[طرديات أخرى لأبي نواس]
[١]و ممّا قيل في الكلاب: [من الرّجز] [٣] :
و فتية من آل ذهل في الذرى # من الرقاشيّين في أعلى العلا [٤]
بيض بهاليل كرام المنتمى # باتوا يسيرون إلى صوح اللوى [٥]
ينفون عن أعينهم طيب الكرى # إلاّ غشاشا بعد ما طال السّرى [٦]
يعدين إبلاء الفتى على الفتى # حتى إذا ما كوكب الصّبح بدا
ماجوا بغضف كاليعاسيب خسا # ثلاثة يقطعن حزّان الصّوى [٧]
[١] ديوان الحطيئة ٧٤، و اللسان و التاج (ظلع) ، و المستقصى ١/١٢٩، و مجمع الأمثال ١/٢٦، و البرصان ١٩٣.
[٢] البيت في الأغاني ١٥/٣٦، و الحماسة البصرية ٢/١٨٧.
[٣] يتضح من كلام الجاحظ أن هذه الطردية لأبي نواس، إذ يقول الجاحظ في الطردية التالية «و قال أيضا» ، إلاّ أن الطردية هذه ليست في ديوانه؟.
[٤] في الأغاني ٢٣/١٥٥: «قال أبو عبيدة: بنو رقاش ثلاثة نفر ينسبون إلى أمهم، و اسمها رقاش، و هم: مالك، و زيد مناة، و عامر، بنو شيبان بن ذهل بن ثعلبة.. » و انظر جمهرة أنساب العرب ٣١٧، و الاشتقاق ٣٥٠.
[٥] بهاليل: جمع: بهلول، و هو السيد الجامع لكل خير. صوح: جمع صاحة، و هي أرض لا تنبت شيئا أبدا. اللوى: ما التوى من الرمل.
[٦] الغشاش: النوم القليل. السّرى: السير ليلا.
[٧] غضف: جمع أغضف، و هو الكلب المنكسر أعلى أذنيه إلى خلفه. اليعاسيب: جمع يعسوب، و هو أمير النحل. خسا: أي فردا، يقال: خسا أو زكا: أي فرد أو زوج. حزّان: جمع حزيز، و هو الأرض الغليظة. الصوى: الأرض الغليظة المرتفعة.