الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٤ - ٢٩٠- أعجوبة في الكلبة
٢٨٨-[عظال الكلاب]
و يقال: ليس في الأرض فحل من جميع أجناس الحيوان لذكره حجم ظاهر إلاّ الإنسان و الكلب. و ليس في الأرض شيئان يتشابكان من فرط إرادة كلّ واحد منهما لطباع صاحبه، حتى يلتحم عضو الذكر بعضو الأنثى حتّى يصير التحامهما التحام الخلقة و البنية، لا كالتحام الملامسة و الملازمة، إلاّ كما يوجد من التحام قضيب الكلب بثفر الكلبة و قد يلزق القراد، و يغمس العلس [١] مقاديمه في جوف اللحم، حتّى يرى صاحب القراد كأنّه صاحب ثؤلول [٢] . و ما القراد المضروب به المثل في الالتحام إلاّ دون التحام الكلبين. و لذلك إذا ضربوا المثل للمتباضعين بالسّيوف، و الملتقيين للصّراع، فالتفّ بعضهم ببعض، قالوا: «كأنهم الكلاب المتعاظلة» [٣] . و ليس هذا النّوع من السّفاد إلاّ للكلاب و زعم صاحب المنطق و غيره، أنّ الذّباب في ذلك كالكلب.
٢٨٩-[إسماعيل بن غزوان و جارية مويس بن عمران]
و كان إسماعيل بن غزوان قد تعشّق جارية كانت لمويس بن عمران، و كانت إذا وقعت وقعة إليه لم تمكث عنده إلاّ بقدر ما يقع عليها، فإذا فرغ لبست خفّها و طارت، و كان إسماعيل يشتهي المعاودة و أن يطيل الحديث، و يريد القرص و الشمّ و التقبيل و التجريد، و يعلم أنّه في الكوم الثاني و الثالث أجدر أن ينظر، و أجدر أن يشتفي فكان ربّما ضجر و يذكرها بقلبه و هو في المجلس، فيقول: يا ربّ امسخني و إيّاها كلبين ساعة من الليل أو النّهار، حتّى يشغلها الالتحام عن التفكير في غضب مولاتها إن احتبست!!
٢٩٠-[أعجوبة في الكلبة]
و في الكلبة أعجوبة أخرى [٤] : و ذلك أنّه يسفدها كلب أبقع و كلب أسود و كلب أبيض و كلب أصفر، فتؤدّي إلى كلّ سافد شكله و شبهه، في أكثر ما يكون ذلك.
[١] العلس: القراد الضخمة.
[٢] الثؤلول: بثر صغير مستدير.
[٣] من أيام العرب «يوم العظالى» ، سمي بذلك لركوب الناس فيه بعضهم بعضا. معجم البلدان (عظالى) ، و مجمع الأمثال ٢/٤٣٥.
[٤] عيون الأخبار ٢/٨١.