الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٤٤ - ٥٥٥- قصيدة ابن أبي كريمة في صفة صيد الكلب
٥٥٣-[وصية عثمان الخياط للشطار]
و قال صاحب الكلب: في وصيّة عثمان الخيّاط للشّطّار اللّصوص: إيّاكم إيّاكم و حبّ النّساء و سماع ضرب العود، و شرب الزّبيب المطبوخ، و عليكم باتّخاذ الغلمان؛ فإنّ غلامك هذا أنفع لك من أخيك، و أعون لك من ابن عمّك، و عليكم بنبيذ التّمر، و ضرب الطّنبور، و ما كان عليه السلف و اجعلوا النّقل باقلاّء، و إن قدتم على الفستق، و الرّيحان شاهسفرم [١] ، و إن قدرتم على الياسمين. و دعوا لبس العمائم و عليكم بالقناع. و القلنسوة كفر، و الخف شرك، و اجعل لهوك الحمام، و هارش الكلاب و إيّاك و الكباش و اللّعب بالصّقورة و الشّواهين، و إيّاكم و الفهود.
فلما انتهى إلى الديك قال: و الدّيك فإنّ له صبرا و نجدة، و روغانا و تدبيرا، و إعمالا للسّلاح، و هو يبهر بهر الشّجاع.
ثم قال: و عليكم بالنّرد و دعوا الشّطرنج لأهلها، و لا تلعبوا في النّرد إلا بالطويلتين. و الودع [٢] رأس مال كبير، و أوّل منافعه الحذق باللّقف [٣] .
ثمّ حدّثهم بحديث يزيد بن مسعود القيسيّ.
٥٥٤-[كراهية ما يصيده الكلب الأسود البهيم]
و قال صاحب الديك: ذكر محمّد بن سلاّم عن يحيى بن النضر، عن أبي أميّة عبد الكريم المعلّم قال: كان الحسن بن إبراهيم يكره صيد الكلب الأسود البهيم.
٥٥٥-[قصيدة ابن أبي كريمة في صفة صيد الكلب]
و أنشد صاحب الكلب قول أحمد بن زياد بن أبي كريمة في صفة صيد الكلب، قصيدة طويلة أوّلها [٤] : [من الطويل]
و غبّ غمام مزّقت عن سمائه # شاميّة حصّاء جون السّحائب [٥]
مواجه طلق لم يردّد جهامه # تذاؤب أرواح الصّبا و الجنائب
[١] في اللسان «شهسفرم» ١٢/٣٢٩: (شاهسفرم: ريحان الملك، قال أبو حنيفة: هي فارسية، دخلت في كلام العرب) .
[٢] في اللسان «ودع» ٨/٣٨٠: (الودع: خرز بيض جوف؛ في بطونها شق كشق النواة تتفاوت في الصغر و الكبر، و قيل: هي جوف في جوفها دويبة كالحلمة) .
[٣] اللقف: تناول الشيء يرمى به إليك، (اللسان: لقف) .
[٤] القصيدة في نهاية الأرب ٩/٢٦٦. و الحماسة البصرية ٢/٣٤٤، ٣٤٥.
[٥] الغبّ: عاقبة الشيء. «القاموس: غب» . الحصاء من الرياح: الصافية بلا غبار. «القاموس: حصّ» .