الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٩ - ٤٩٢- غراب نوح
اللحوم، و لأنّه سبع، لكانت الضّواري و الجوارح أحقّ بذلك عندهم. و قد قال و علة الجرمي: [من الوافر]
فما بالعار ما عيّرتمونا # شواء الناهضات مع الخبيص [١]
فما لحم الغراب لنا بزاد # و لا سرطان أنهار البريص [٢]
٤٩١-[فسق الغراب و تأويل رؤياه]
قال: و الغربان جنس من الأجناس التي أمر بقتلها في الحلّ و الحرم [٣] ، و سميت بالفسق و هي فواسق، اشتقّ لها من اسم إبليس.
و قالوا: رأى فلان فيما يرى النّائم أنه يسقط أعظم صومعة بالمدينة غراب.
فقال سعيد بن المسيّب: يتزوج أفسق الفاسقين امرأة من أهل المدينة. فلم يلبثوا إلا أيّاما حتى كان ذلك.
٤٩٢-[غراب نوح]
و قالوا في المثل [٤] : «لا يرجع فلان حتّى يرجع غراب نوح» [٥] ، و أهل البصرة يقولون: «حتّى يرجع نشيط من مرو» [٦] ، و أهل الكوفة يقولون: «حتى يرجع مصقلة من سجستان» [٧] . [و كما تقول العرب: حتى يئوب القارظ العنزي] [٨] فهو مثل في كل موضع من المكروه.
[١] البيتان في نهاية الأرب ١٠/٢١١، و الثاني في اللسان و التاج (برص) ، و عجزه في معجم البلدان (بريص) . الناهض: فرخ الطائر الذي وفر جناحه و تهيأ للطيران. «القاموس: نهض» . الخبيص:
ضرب من الحلوى؛ يصنع من التمر و السمن. انظر الوصلة إلى الحبيب ٨٠٣.
[٢] البريص: نهر دمشق. معجم البلدان (بريص) .
[٣] أخرج البخاري في الإحصار و جزاء الصيد، باب ١٩، حديث ١٧٣٢، و مسلم في الحج، باب ما يندب للمحرم و غيره قتله من الدواب برقم ١١٩٨ (عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: خمس من الدواب، كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب، و الحدأة، و العقرب، و الفأرة، و الكلب العقور) .
[٤] وردت هذه الفقرة في ثمار القلوب ٣٠ (١٠٠)
[٥] في مجمع الأمثال ١/١١٩ (أبطأ من غراب نوح عليه السلام) .
[٦] مجمع الأمثال ١/٢١٦، و جمهرة الأمثال ١/٣٦١. كان نشيط غلاما لزياد بن أبيه؛ و كان بنّاء، مرو. و مرو: أشهر مدن خراسان و قصبتها. معجم البلدان (٥/٢١١) .
[٧] في جمهرة الأمثال ١/٣٦٢، و المعارف ٤٠٣، و معجم البلدان ٤/١٥ (حتى يرجع مصقلة من طبرستان) ، و مصقلة: هو ابن هبيرة من بني شيبان، كان مع علي بن أبي طالب، ثم هرب إلى معاوية، الذي ولاه طبرستان.
[٨] الزيادة من ثمار القلوب (١٠٠) ، و المثل في المستقصى ١/١٢٧، و مجمع الأمثال ١/٢١١.