الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩١ - ٤٥٤- استخدام الخناقين للكلب
و تحرّك بطنه فأتى المتوضّأ و تحرّك الحمّال و السّاجور [١] في عنقه، فرجعت نفس الحمال، فلمّا لم يحسّ بأحد عنده، قصد نحو باب الدار، و خرج و زياره [٢] في عنقه، و تلقّته جماعته فأخبرهم الخبر، و تصايح النّاس فأخذوا عن آخرهم.
و قد كان بالكوفة شبيه بذلك، و في غيرها من البلدان. فقال حماد الرّاوية، و ذكر المرميّين بالخنق من القبائل و أصحاب القبائل و النّحل، و كيف يصنع الخنّاق، و سمّى بعضهم فقال [٣] : [من الطويل]
إذا سرت في عجل فسر في صحابة # و كندة فاحذرها حذارك للخسف
و في شيعة الأعمى زيار و غيلة # و قشب و إعمال لجندلة القذف [٤]
و كلّهم شرّ على أنّ رأسهم # حميدة و الميلاء حاضنة الكسف
متى كنت في حيي بجيلة فاستمع # فإنّ لهم قصفا يدلّ على حتف
إذا اعتزموا يوما على خنق زائر # تداعوا عليه بالنّباح و بالعزف
و أمّا ذكره لبني عجل فلمكان ذي الضفرتين و غيره من بني عجل. و أمّا ذكره كندة، فقد أنشدنا سفيان بن عيينة، و أبو عبيدة النحويّ: [من الهزج]
إذا ما سرّك العيش # فلا تأخذ على كنده [٥]
و من كندة أبو قصبة أخذ بالكوفة و قتل و صلب.
و كان بالكوفة ممّن يأكل لحوم النّاس عديّة المدنية الصّفراء. و كان بالبصرة رادويه صاحب قصاب رادويه.
و أمّا الأعمى في بني ضبّة الذي ذكره فهو المغيرة بن سعيد صاحب المغيريّة، و هم صنف ممّن يعمل في الخنق بطريق المنصوريّة.
و المغيرة هذا من موالي بجيلة، و هو الخارج على خالد بن عبد اللّه القسريّ، و عند ذلك قال خالد و هو على المنبر: أطعموني ماء!
[١] الساجور: القلادة أو الخشبة توضع في عنق الكلاب. «القاموس: سجر» .
[٢] الزيار: شناق يشد به البيطار جحفلة الدابة. «القاموس: زير» .
[٣] الأبيات لأعشى همدان في عيون الأخبار ٢/١٤٦-١٤٧. عدا البيت الثالث.
[٤] القشب: خلط السم بالطعام. «القاموس: قشب» . الجندلة: الحجارة. «القاموس: جندل» .
[٥] البيت في عيون الأخبار ٢/١٤٧.