الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥١ - ٣٩٥- تأويل آية أصحاب الكهف
و أنبهها ذكرا. ثمّ قال: تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمََّا عَلَّمَكُمُ اَللََّهُ فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهِ [١] فذكر تعليمهم لها إذ أضاف ذلك إلى نفسه، ثمّ أخبر عن أدبها و أنّها تمسك على أربابها لا على أنفسها. و زعم أصحاب الصّيد أن ليس في الجوارح شيء أجدر أن يمسك على صاحبه و لا يمسك على نفسه من الكلب.
٣٩٥-[تأويل آية أصحاب الكهف]
قال اللّه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه و سلم: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ كََانُوا مِنْ آيََاتِنََا عَجَباً. `إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ إِلَى اَلْكَهْفِ فَقََالُوا: رَبَّنََا آتِنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنََا مِنْ أَمْرِنََا رَشَداً [٢] . فخبّر كما ترى عن دعائهم و إخلاصهم، ثمّ قال جلّ و عزّ: فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ فِي اَلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً `ثُمَّ بَعَثْنََاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىََ لِمََا لَبِثُوا أَمَداً [٣] ، ثمّ قال عزّ و جلّ: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً. `وَ رَبَطْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ إِذْ قََامُوا فَقََالُوا: رَبُّنََا رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلََهاً لَقَدْ قُلْنََا إِذاً شَطَطاً [٤] ثم قال: فَأْوُوا إِلَى اَلْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً. `وَ تَرَى اَلشَّمْسَ إِذََا طَلَعَتْ تَزََاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذََاتَ اَلْيَمِينِ وَ إِذََا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذََاتَ اَلشِّمََالِ [٥] ثمّ قال بعد هذه الصّفة لحالهم، و التمكين لهم من قلوب السّامعين، و الأعجوبة التي أتاهم بها: وَ كَلْبُهُمْ بََاسِطٌ ذِرََاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [٦] ثمّ قال: لَوِ اِطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرََاراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [٧] فخبّر أنّهم لم يستصحبوا من جميع من يألف النّاس و يرتفقون به، و يسكنون إليه، شيئا غير الكلب، فإنّ ممّا يألف النّاس و يرتفقون به، و يسكنون إليه، شيئا غير الكلب، فإنّ ممّا يألف النّاس و يرتفقون به، و يسكنون إليه: الفرس و البعير و الحمار و البغل، و الثّور و الشاة، و الحمام و الدّيكة، كلّ ذلك مما يرتفق به و يستصحب في الأسفار، و ينقل من بلد إلى بلد.
و الناس يصطادون بغير الكلب، و يستمتعون بأمور كثيرة، فخبّر عنهم بعد أن جعلهم خيارا أبرارا، أنّهم لم يختاروا استصحاب شيء سوى الكلب، و ليس يكون ذلك من الموفّقين المعصومين المؤيّدين، إلاّ بخاصّة في الكلب لا تكون في غيره.
[١] . ٤/المائدة: ٥.
[٢] . ٩-١٠/الكهف: ١٨.
[٣] . ١١-١٢/الكهف: ١٨.
[٤] . ١٣-١٤/الكهف: ١٨.
[٥] . ١٦-١٧/الكهف: ١٨.
[٦] . ١٨/الكهف: ١٨.
[٧] . ١٨/الكهف: ١٨.