الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٦ - ٣٦٣- أنفة الكلب
كلّها بعد القيام بشأن فراخ نفسه، أنّه يتعاهد فرخ العقاب الثالث، الذي تخرجه من عشّها، لأنّها أشره و أرغب بطنا، و أقسى قلبا و أسوأ خلقا من أن تحتمل إطعام ثلاثة.
و هي مع ذلك سريعة الجزع، فتخرج ما فضل عن فرخين. فإذا أخرجته قبله كاسر العظام و أطعمه، لأن العقاب من اللائي تبيض ثلاث بيضات في أكثر حالاتها.
٣٦١-[دفاع أسدي عن أكل قومه لحوم الكلاب]
قال: و عيّر رجل من بني أسد بأكل لحوم الكلاب، و ذهب إلى قوله: [من الرجز]
يا فقعسيّ لم أكلته لمه # لو خافك اللّه عليه حرّمه [١]
فما أكلت لحمه و لا دمه
قال: فقال الأعرابي: أ ما علمت أن الشّدّة و الشجاعة، و البأس و القوة من الحيوان، في ثلاثة أصناف: العقاب في الهواء، و التمساح في ساكن الماء، و الأسد في ساكن الغياض.
و ليس في الأرض لحم أشهى إلى التمساح و لا إلى الأسد من لحم الكلب. فإن شئتم فعدّوه عدوّا لهما، فإنّهما يأكلانه من طريق الغيظ و طلب الثأر، و إن شئتم فقولوا غير ذلك.
٣٦٢-[بنو أسد أشبه بالأسد]
و بنو أسد أسد الغياض [٢] ، و أشبه شيء بالأسد، فلذلك تشتهي من اللّحمان أشهاها إلى الأسد. و الدّليل على أنّهم أسد، و في طباع الأسد، أنّك لو أحصيت جميع القتلى من سادات العرب و من فرسانهم، لوجدت شطرها أو قريبا من شطرها لبني أسد.
٣٦٣-[أنفة الكلب]
قالوا: ثمّ بعد ذلك كلّه أنّ الكلب لا يرضى بالنوم و الرّبوض على بياض الطريق، و على عفر التراب، و هو يرى ظهر البساط، و لا يرضى بالبساط و هو يجد الوسادة، و لا يرضى بالمطارح دون مرافق المطارح [٣] فمن نبله في نفسه أن يتخيّر أبدا أنبل موضع
[١] الرجز لسالم بن دارة في اللسان (روح، لوم) ، و بلا نسبة في البخلاء ٢٣٤، و المقاصد النحوية ٤/٥٥٥، و المخصص ٣/٤، و الإنصاف ٢٩٩.
[٢] في العمدة ٢/١٩٤ «الأزد أسد البأس» ، و في شذرات الذهب ١/٩٤ «الأزد أساس الناس» .
[٣] المطارح: جمع مطرح؛ و هو المفرش.