الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٧ - 110- نهم سعد القرقرة
فأشهد أنّ رحمك من قريش # كرحم الفيل من ولد الأتان
قال كيسان: و لأي شيء قال:
كرحم الفيل من ولد الأتان
إنما كان ينبغي أن يقول: كرحم الفيل من الخنزير. قال أبو عبيدة: أرادها هو التبعيد بعينه؛ و أنت تريد ما هو أقرب.
١٠٩-[زعم بعضهم في حيوان سفينة نوح]
و زعم بعض المفسّرين و أصحاب الأخبار [١] : أنّ أهل سفينة نوح كانوا تأذّوا بالفأر، فعطس الأسد عطسة فرمى من منخريه بزوج سنانير، فلذلك السّنّور أشبه شيء بالأسد. و سلح الفيل زوج خنازير؛ فلذلك الخنزير أشبه شيء بالفيل. قال كيسان: فينبغي أن يكون ذلك السّنّور آدم السنانير، و تلك السّنّورة حوّاءها. قال أبو عبيدة لكيسان: أولم تعلم أنت أنّ لكل جنس من الحيوان آدم و حواء؟!و ضحك فضحك القوم.
١١٠-[نهم سعد القرقرة]
و لمّا رأى أبو قردودة سعد القرقرة، أكل عند النّعمان مسلوخا بعظامه قال: [من البسيط]
بين النعام و بين الكلب منبته # و في الذئاب له ظئر و أخوال
يقول: إنّ سعدا ضرب في أعراقه نجر النعام الذي يلتهم الجمر، و يلتقم الحجارة، فيطفئ الجمر و يميع الصخر، و ضرب في أعراقه نجر الكلب الذي يرضّ كلّ عظم. و لا يقبض عليه بكفّه إلاّ هو واثق بفتّه، و لا يسيغه إلاّ و هو على ثقة من استمرائه. فأمّا الذئب فإنّه لا يروم بفكّيه شيئا إلاّ ابتلعه بغير معاناة، عظما كان أو غيره، مصمتا كان أو أجوف.
و لذلك قال الراجز: [من الرجز]
أطلس يخفي شخصه غباره # في فمه شفرته و ناره [٢]
[١] ربيع الأبرار ٥/٤٢٧.
[٢] الرجز بلا نسبة في البيان ١/١٥٠، و ديوان المعاني ٢/١٣٤، و الأمالي ٣/١٢٩.