الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٥ - 106- النتاج المركب في الطيور
بلنك) ؛ و تأويل «أشتر» بعير، و تأويل «كاو» بقرة، و تأويل «بلنك» الضبع؛ لأن الضباع عرج؛ كذلك الذكر و الأنثى يكون بهما خماع [١] ؛ كما عرض للذئب القزل [٢]
-و كلّ ذئب أقزل-و كما أنّ كلّ غراب يحجل كما يحجل المقيّد من الناس؛ و كما أنّ العصفور لا يمشي؛ و مشيه أن يجمع رجليه أبدا معا في كلّ حركة و سكون.
و قولهم للزرافة أشتركاوبلنك اسم فارسيّ، و الفرس تسمّي الأشياء بالاشتقاقات؛ كما تقول للنعامة: اشتر مرغ، و كأنّهم في التقدير قالوا: هو طائر و جمل؛ فلم نجد هذا الاسم أوجب أن تكون النعامة نتاج ما بين الإبل و الطير، و لكن القوم لما شبهوها بشيئين متقاربين؛ سمّوها بذينك الشيئين. و هم يسمون الشيء المرّ الحلو «ترش شيرين» و هو في التفسير حلو حامض. فجسر القوم فوضعوا لتفسير اسم الزرافة حديثا؛ و جعلوا الخلقة ضربا من التراكيب؛ فقالوا: قد يعرض الذيخ في تلك البلاد للناقة الوحشية فيسفدها، فتلقح بولد يجيء خلقه ما بين خلق الناقة و الضبع؛ فإن كان أنثى فقد يعرض لها الثور الوحشي فيضربها؛ فيصير الولد زرافة، و إن كان ولد الناقة ذكرا عرض للمهاة فألقحها فتلد زرافة. فمنهم من حجر البتّة أن تكون الزرافة الأنثى تلقح من الزرافة الذكر، و زعموا أنّ كلّ زرافة في الأرض، فإنّما هي من النّتاج الذي ركّبوا؛ و زعموا أنّ ذلك مشهور في بلاد الحبشة، و أقاصي اليمن. و قال آخرون:
ليس كلّ خلق مركّب لا ينسل و لا يبقى نجله و لا يتلاقح نسله، على ما حكينا من شأن الورشان و الرّاعبي [٣] . و هؤلاء و ما أشبههم يفسدون العلم، و يتّهمون الكتب، و تغرّهم كثرة أتباعهم ممن تجده مستهترا بسماع الغريب، و مغرما بالطرائف و البدائع. و لو أعطوا مع هذا الاستهتار نصيبا من التثبّت، و حظّا من التوقي، لسلمت الكتب من كثير من الفساد.
١٠٦-[النتاج المركب في الطيور]
و أنا رأيت طائرا له صوت غير حسن، فقال لي صاحب الطيور: إنّه من نتاج ما بين القمريّ [٤] و الفاختة [٥] .
[١] الخماع: العرج. اللسان: خمع.
[٢] القزل: العرج. اللسان: قزل.
[٣] انظر الفقرة (٩٩) .
[٤] القمري: طائر صغير من الحمام، حسن الصوت. و سمي «القمري» نسبة إلى بلدة القمرة بمصر.
حياة الحيوان ٢/٢٢٢.
[٥] الفاختة: واحدة الفواخت؛ من ذوات الأطواق. (حياة الحيوان ٢/١٣٥) . و من العجب أن بيض القمارى يجعل تحت الفواخت، و بيض الفواخت تحت القمارى. حياة الحيوان ٢/٢٢٢.