الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣١ - 251- ألفاظ القرآن الكريم
و قال ابن قميئة: [من الطويل]
و حمّال أثقال إذا هي أعرضت # على الأصل لا يسطيعها المتكلّف [١]
و قال اللّه و هو يخبر عن نبيّه صلى اللّه عليه و سلم: وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُتَكَلِّفِينَ [٢] .
و ليس يؤتى القوم إلاّ من الطمع، و من شدّة إعجابهم بالغريب من التأويل.
٢٤٩-[رأي في فقه أبي حنيفة]
و سئل حفص بن غياث، عن فقه أبي حنيفة، فقال: أعلم الناس بما لم يكن، و أجهل الناس بما كان [٣] ! و قالوا في قوله تعالى: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ [٤] قالوا: النعيم: الماء الحارّ في الشتاء، و البارد في الصيف.
٢٥٠-[الصّرورة]
و من الأسماء المحدثة التي قامت مقام الأسماء الجاهليّة، قولهم في الإسلام لمن لم يحجّ: صرورة.
و أنت إذا قرأت أشعار الجاهليّة وجدتهم قد وضعوا هذا الاسم على خلاف هذا الموضع. قال ابن مقروم الضّبّيّ: [من الكامل]
لو أنّها عرضت لأشمط راهب # عبد الإله صرورة متبتّل [٥]
لدنا لبهجتها و حسن حديثها # و لهمّ من تاموره بتنزّل
و الصرورة عندهم إذا كان أرفع الناس في مراتب العبادة، و هو اليوم اسم للذي لم يحجّ إمّا لعجز، و إمّا لتضييع، و إمّا لإنكار. فهما مختلفان كما ترى.
٢٥١-[ألفاظ القرآن الكريم]
فإذا كانت العرب يشتقّون كلاما من كلامهم و أسماء من أسمائهم، و اللغة
[١] ديوان عمرو بن قميئة ٨٠، و البيان و التبيين ٢/١٨.
[٢] . ٨٦/ص: ٣٨.
[٣] ورد الخبر في البيان و التبيين ٢/٢٥٣، و البرصان و العرجان ٣-٤.
[٤] . ٨/التكاثر: ١٠٢.
[٥] ديوان ربيعة بن مقروم ٢٦٧، و الأغاني ٢٢/١٠٢، و الأول في اللسان (بتل) ، و تهذيب اللغة ١٤/٢٩١، و بلا نسبة في العين ٨/١٢٤، و الثاني في اللسان (تمر) .