الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٧ - 253- هجاء ضروب من الحيوان
فهذا قولهم في العقارب و الحيّات و الضّباع و الخنازير.
و قال حماد عجرد في بشّار: [من الكامل]
قد كان في حبّي غزالة شاغل # للقرد عن شتمي و في ثوبان
أو في سميعة أختها و شرادها # لمجونها مع سفلة المجّان
أو بيت ضيق عرسه و ركوبها # شرّ البغاء بأوكس الأثمان
هذا قول حماد في القرد. و قال حمّاد في بشّار بن برد أيضا: [من الطويل]
و لكن معاذ اللّه لست بقاذف # بريئا لسوّاق لقوم نوائح
و ما قلت في الأعمى لجهل و أمّه # و لكن بأمر بيّن لي واضح
سأعرض صحفا عن حصين لأمّه # و لست عن القرد ابن برد بصافح
و قال الآخر: [من الطويل]
لما أتيت ابني يزيد بن خثعم # أرى القرد و الخنزير محتبيان
أمام بيوت القوم من آل خثعم # وراء قبيحات الوجوه بطان
و قال العتّابي: [من الرجز]
اسجد لقرد السّوء في زمانه # و إن تلقّاك بخنزوانه
لا سيّما ما دام في سلطانه [١]
و قال أبو الشمقمق: [من الرجز]
إن رياح اللّؤم من شحّه # لا يطمع الخنزير في سلحه [٢]
كفّاه قفل ضلّ مفتاحه # قد يئس الحدّاد من فتحه
و قال خلف بن خليفة: [من المتقارب]
فسبحان من رزقه واسع # يعمّ به القرد و القرده
و هذا كثير. و لعمري لو جمع كلّه لكان مثل هجاء الناس للكلب، و كذلك لو جمع جميع ما مدح به الأسد فما دونه، و الأمثال السائرة التي وقعت في حمد هذه الأشياء، لما كانت كلّها في مقدار مديح الكلب. فهذه حجّتنا في مرتبة الكلب على جميع السباع و البهائم.
[١] الرجز بلا نسبة في اللسان و التاج (قرا) برواية مختلفة. الخنزوان: القرد، و ذكر الخنازير.
[٢] ديوان أبي الشمقمق: ١٥٤.