الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥ - 1- مؤلفات الجاحظ و الرد على من عابها
و قال الأوّل: [من الكامل]
و ضغائن داويتها بضغائن # حتّى شفيت و بالحقود حقودا
و قال الآخر: [من البسيط]
و ما نفى عنك قوما أنت خائفهم # كمثل وقمك جهّالا بجهّال [١]
فاقعس إذا حدبوا و احدب إذا قعسوا # و وازن الشّرّ مثقالا بمثقال
فإنّا و إن لم يكن عندنا سنان زفر بن الحارث، و لا معارضة هؤلاء الشرّ بالشرّ، و الجهل بالجهل، و الحقد بالحقد، فإن عندي ما قال المسعوديّ: [من الطويل]
فمسّا تراب الأرض منه خلقتما # و فيه المعاد و المصير إلى الحشر [٢]
و لا تأنفا أن ترجعا فتسلّما # فما كسى الأفواه شرّا من الكبر
فلو شئت أدلى فيكما غير واحد # علانية أو قال عندي في السّرّ
فإن أنا لم آمر و لم أنه عنكما # ضحكت له كيما يلجّ و يستشري
و قال النّمر بن تولب: [من الطويل]
جزى اللّه عنّي جمرة ابنة نوفل # جزاء مغلّ بالأمانة كاذب [٣]
بما خبّرت عنّي الوشاة ليكذبوا # عليّ و قد أوليتها في النوائب
يقول: أخرجت خبرها، فخرج إلى من أحبّ أن يعاب عندها.
و لو شئت أن نعارضك لعارضناك في القول بما هو أقبح أثرا و أبقى وسما، و أصدق قيلا، و أعدل شاهدا. و ليس كلّ من ترك المعارضة فقد صفح، كما أنّه ليس من عارض فقد انتصر، و قد قال الشاعر قولا، إن فهمته فقد كفيتنا مئونة المعارضة، و كفيت نفسك لزوم العار، و هو قوله: [من السريع]
إن كنت لا ترهب ذمّي لما # تعرف من صفحي عن الجاهل [٤]
[١] البيتان بلا نسبة في البيان ٣/٣٣٤، و مجالس ثعلب ٤٢٣، و الروض الأنف ١/١٧٠.
[٢] الأبيات في الأغاني ٩/١٤٥، و أمالي المرتضى ٢/٦٠، و مجالس ثعلب ١٤، و رسائل الجاحظ ١/٣٥٥.
[٣] البيتان في ديوان النمر بن تولب ٣٣٢، و الأغاني ٢٢/٢٧٦، و عيون الأخبار ٣/١٤، و البيت الأول في اللسان (غلل) ، و التاج (جمر؛ غلل) ، و المقاييس ٤/٣٧٦، و تهذيب اللغة ١٦/٩٢.
و المغلّ: من الإغلال؛ و هو الخيانة.
[٤] الأبيات للعتابي أو ابن قنبر في الأغاني ١٤/١٦٦، و للعتابي في رسائل الجاحظ ١/٣٥٥، و لكعب بن زهير في الخزانة ٤/١٢ (بولاق) ، و لمحمد بن حازم الباهلي في ديوانه ٨١، و الحماسة البصرية ٢/٢٦٠، و البيتان ٤-٥ بلا نسبة في عيون الأخبار ٢/٢٦.