الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٩ - 218- قول أم تأبط شرا في ولدها
و لا تتكلّف السماع على هذا المعنى، أن ظنّها سيسوء، و قولها سيكثر؛ فرأوا أنّ الليل أستر و أجدر أن يتمّ به التدبير، و قال الراجز: [من الرجز]
اللّيل أخفى و النّهار أفضح [١]
و قالوا في المثل: «اللّيل أخفى للويل» [٢] .
٢١٧-[تلهي المحزون بالسماع]
و ما زالت ملوك العجم تلهّي المحزون بالسماع، و تعلّل المريض، و تشغله عن التفكير، حتّى أخذت ذلك ملوك العرب عن ملوك العجم. و لذلك قال ابن عسلة الشيباني: [من الكامل]
و سماع مدجنة تعلّلنا # حتّى ننام تنام تناوم العجم [٣]
فصحوت و النّمريّ يحسبها # عمّ السّماك و خالة النّجم
النجم: واحد و جمع، و إنّما يعني في البيت الثريّا. و مدجنة: يعني سحابة دائمة.
٢١٨-[قول أم تأبط شرا في ولدها]
و فيما يحكى عن امرأة من عقلاء نساء العرب-و إذا كان نساء العرب في الجملة أعقل من رجال العجم، فما ظنّك بالمرأة منهم إذا كانت مقدّمة فيهم-فرووا جميعا أنّ أمّ تأبّط شرّا قالت: «و اللّه ما ولدته يتنا، و لا سقيته غيلا و لا أبتّه على مأقة» [٤] .
فأمّا اليتن فخروج رجل المولود قبل رأسه، و ذلك علامة سوء، و دليل على الفساد. و أما سقي الغيل، فارتضاع لبن الحبلى، و ذلك فساد شديد.
[١] الرجز بلا نسبة في البيان ١/١٥١، و قبله: «إنك يا ابن جعفر لا تفلح» . و انظر مجمع الأمثال ١/٢٥٥، و المستقصى ١/٣٤٣.
[٢] مجمع الأمثال ٢/١٩٣، و جمهرة الأمثال ٢/١٨١، و المستقصى ١/٣٤٣، و فصل المقال ٦٥، ٦٦.
[٣] البيتان في المفضليات ٢٧٩، و البيان ١/٢٢٩، و نوادر المخطوطات ١/٩٤.
[٤] ورد قولها في العقد الفريد ٦/١١٨، و إصلاح المنطق ١١، و نسب إلى فاطمة بنت خرشب في مجمع الأمثال ٢/٣٥٠، و الأغاني ١٧/١٨٠.