الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨١ - 83- أثر تحريف كتاب هشام بن عبد الملك
و كان من نازليها. و هو كان أحد الشهود على قدامة بن مظعون في شرب الخمر، و هو الذي قال لعمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه: أتقبل شهادة الخصيّ؟قال: «أما شهادتك فأقبل» . و هو علقمة بن سهل بن عمارة، فلمّا سمّوه الخصيّ، قالوا لعلقمة ابن عبدة: الفحل. و علقمة الخصيّ، الذي يقول: [من الطويل]
فلن يعدم الباقون قبرا لجثّتي # و لن يعدم الميراث منّي المواليا [١]
حراص على ما كنت أجمع قبلهم # هنيئا لهم جمعي و ما كنت واليا
و دلّيت في زوراء ثمّت أعنقوا # لشأنهم قد أفردوني و شانيا
فأصبح مالي من طريف و تالد # لغيري، و كان المال بالأمس ماليا
و كما عرض للدّلال و نومة الضّحى، من خصاء عثمان بن حيّان المرّيّ والي المدينة لهما. بكتاب هشام بن عبد الملك [٢] .
٨٣-[أثر تحريف كتاب هشام بن عبد الملك]
فمن بني مروان من يدّعي أنّ عامل المدينة صحّف، لأنه رأى في الكتاب:
«أحص من قبلك من المخنّثين» فقرأها: «اخص من قبلك من المخنّثين» . و ذكر الهيثم عن الكاتب الذي تولّى قراءة ذلك الكتاب، أنّه قال: و كيف يقولون ذلك و لقد كانت الخاء معجمة بنقطة، كأنها سهيل أو تمرة صيحانية [٣] ؟!فقال اليقطري: ما وجه كتاب هشام في إحصاء عدد المخنّثين؟و هذا لا معنى له، و ما كان الكتاب إلاّ بالخاء المعجمة دون الحاء المهملة.
و ذكر عن مشايخ من أهل المدينة أنهم حكوا عنهما أنهما قالا: الآن صرنا نساء بالحقّ!!كأنّ الأمر لو كان إليهما لاختارا أن يكونا امرأتين!قال: و ذكر أنهما
[١] الأبيات من قصيدة لمالك بن الريب في ذيل أمالي القالي ١٣٥، و الخزانة ٢/١٧٦-١٨٠ (بولاق) .
[٢] الخبر في الأغاني ٤/٢٧٣-٢٧٤، في فصل: «ذكر الدلال و قصته حين خصي» . و اسم الدلال:
«ناقد» ، و كنيته: أبو زيد، و هو مدني مولى بني فهم، و قيل: مولى عائشة بنت سعيد بن العاص.
و في الأغاني أن الخليفة الذي أرسل الكتاب هو سليمان بن عبد الملك.
[٣] الصيحاني: ضرب من تمر المدينة، أسود صلب الممضغة. و سمي صيحانيا لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة، فأثمرت تمرا صيحانيا، فنسب إلى صيحان. اللسان: صيح ٢/٥٢٢. و في الأغاني ٤/٢٧٤ «فرأيت على الخاء نقطة كتمرة العجوة» .