الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢١ - 242- الألفاظ الإسلامية المشتقة
و قالوا: ذهب إلى المخرج، و إلى المتوضّأ، و إلى المذهب، و إلى الخلاء، و إلى الحشّ، و إنّما الحشّ القطعة من النّخل و هي الحشّان [١] . و كانوا بالمدينة إذا أرادوا قضاء الحاجة دخلوا النخل؛ لأنّ ذلك أستر، فسموا المتوضأ الحشّ، و إن كان بعيدا من النخل؛ كلّ ذلك هربا من أن يقولوا ذهب لخرء، لأنّ الاسم الخرء، و كل شيء سواه من[نجو]و رجيع و براز و زبل و غائط فكله كناية.
و من هذا الباب الملّة، و الملّة موضع الخبزة، فسموا الخبزة باسم موضعها.
و هذا عند الأصمعيّ خطأ.
و من هذا الشكل الراوية، و الراوية هو الجمل نفسه، و هو حامل المزادة فسمّيت المزادة باسم حامل المزادة [٢] . و لهذا المعنى سمّوا حامل الشعر و الحديث راوية.
و منه قولهم: ساق إلى المرأة صداقها. قالوا: و إنّما كان يقال ذلك حين كانوا يدفعون في الصّداق إبلا، و تلك الإبل يقال لها النافجة. و قال شاعرهم: [من الطويل]
و ليس تلادي من وراثة والدي # و لا شاد مالي مستفاد النوافج [٣]
و كانوا يقولون: تهنيك النافجة. قال: فإذا كانوا يدفعون الصّداق عينا و ورقا فلا يقال ساق إليها الصّداق.
و من ذلك أنّهم كانوا يضربون على العروس البناء، كالقبّة و الخيمة و الخيام، على قدر الإمكان، فيقال بنى عليها، اشتقاقا من البناء، و لا يقال ذلك اليوم. و العروس إمّا أن تكون مقيمة في مكانها أو تتحوّل إلى مكان أقدم من بنائها.
قال [٤] : و من ذلك قولهم في البغيّ المكتسبة بالفجور: قحبة، و إنّما القحاب السعال. و كانوا إذا أرادوا الكناية عن من زنت و تكسّبت بالزنى، قالوا قحبت أي سعلت، كناية. و قال الشاعر: [من مجزوء الكامل]
إنّ السّعال هو القحاب
و قال: [من الرمل]
و إذا ما قحبت واحدة # جاوب المبعد منها فخضف [٥]
[١] أدب الكاتب ٦٧.
[٢] أدب الكاتب ٦٥-٦٦.
[٣] البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (نفج) .
[٤] انظر النص التالي في البرصان و العرجان ٧٤.
[٥] البرصان و العرجان ٧٤، خضف: ضرط.