الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٦ - 196- أشعار العرب في هجاء الكلب
فإنّ لحكّة الناسور عندي # دواء إن صبرت له سيجدي
يميت الدّود عنك و تشتهيه # إن انت سننته سنّ المقدّي [١]
به، و طليته بأصول دفلى # و شيء من جنى لصف و رند [٢]
أظنّي ميّتا من نتن فيه # أهان اللّه من ناجاه بعدي
١٩٦-[أشعار العرب في هجاء الكلب]
و قال صاحب الديك: سنذكر أشعار العرب في هجاء الكلب مجرّدا على وجهه، ثمّ نذكر ما ذمّوا من خلاله و أصناف أعماله، و أمورا من صفاته، و نبدأ بذكر هجائه في الجملة. قال بشّار بن برد: [من الطويل]
عددت سويدا إذ فخرت و تولبا # و للكلب خير من سويد و تولب [٣]
و قال بشّار أو غيره: [من الطويل]
أتذكر إذ ترعى على الحيّ شاءهم # و أنت شريك الكلب في كلّ مطعم
و تلحس ما في القعب من فضل سؤره # و قد عاث فيه باليدين و بالفم
و قال ابن الذئبة: [من الرجز]
من يجمع المال و لا يتب به # و يترك المال لعام جدبه [٤]
يهن على النّاس هوان كلبه
و قال آخر: [من الطويل]
إنّ شريبي لا يغبّ بوجهه # كلومي كأن كلبا يهارش أكلبا
و لا أقسم الأعطان بيني و بينه # و لا أتوقّاه و إن كان مجربا
و هجا الأحوص ابنا له فشبّهه بجرو كلب فقال: [من الرجز]
أقبح به من ولد و أشقح # مثل جريّ الكلب لم يفقّح [٥]
[١] سننته: صببته. المقدّي: شراب غليظ.
[٢] اللصف: نبات له ورق كورق لسان الحمل. و الرند: نبات طيب الرائحة.
[٣] ديوان بشار ٤/١٩٣.
[٤] الرجز في كتاب البخلاء ١٨٤، و عيون الأخبار ١/٢٤٣.
[٥] الرجز في الأغاني ٤/٢٣٢.