الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥١ - 266- العواء و ما قيل من الشعر فيه
عوى في سواد الليل بعد اعتسافه # لينبح كلب أو ليفزع نوّم
فجاوبه مستسمع الصوت للقرى # له مع إتيان المهبّين مطعم
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا # يكلّمه من حبّه و هو أعجم
و قال ذو الرّمّة: [من الطويل]
به الذئب محزونا كأنّ عواءه # عواء فصيل آخر الليل محثل [٢]
و قال آخر: [من الرجز]
و منهل طامسة أعلامه # يعوي به الذئب و تزقو هامه
و قال عقيل بن علّفة يهجو زبّان بن منظور: [من البسيط]
لا بارك اللّه في قوم يسودهم # ذئب عوى و هو مشدود على كور [٣]
لم يبق من مازن إلاّ شرارهم # فوق الحصى حول زبّان بن منظور
و قال غيلان بن سلمة: [من الكامل]
و معرّس حين العشاء به # الحبس فالأنواء فالعقل
قد بثّه و هنا و أرّقني # ذئب الفلاة كأنّه جذل
فتركته يعوي بقفرته # و لكلّ صاحب قفرة شكل
بتنوفة جرداء يجزعها # لحب يلوح كأنّه سحل [٤]
و قال مغلّس بن لقيط: [من الطويل]
عوى منهم ذئب فطرّب عاديا # على فعليات مستثار سخيمها [٥]
إذا هنّ لم يلحسن من ذي قرابة # دما هلست أجسادها و لحومها
و قال الأحيمر السعديّ: [من الطويل]
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى # و صوّت إنسان فكدت أطير [٦]
[٢] ديوان ذي الرمة ١٤٨٨، و اللسان و التاج (حثل) ، و بلا نسبة في تهذيب اللغة ٤/٤٧٩، و اللسان و التاج (عوى) ، و جمهرة اللغة ٢٤٣، ٩٥٧.
[٣] ورد البيت الأول في البرصان و العرجان ٢٦٦.
[٤] انظر مثل هذا البيت في ديوان المسيب بن علس ٦٢٥، و اللسان و التاج (ريع، سحل) .
[٥] البيتان في معجم الشعراء ٣٠٩ برواية مختلفة.
[٦] البيت للأحيمر في الوحشيات ٣٤، و مروج الذهب ٣/٣٨٠، و سمط اللآلي ١٩٦، و معجم البلدان (دورق) ٢/٤٨٣.