الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٣ - ٢٦٧- ما قالوا في أنس الكلب و إلفه
فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني # و كان يعرف ريح الزّقّ و القار
و قال أبو الطّمحان القينيّ في الإلف، و هو يمدح مالك بن حمار الشمخي:
[من الوافر]
سأمدح مالكا في كلّ ركب # لقيتهم و أترك كلّ رذل [١]
فما أنا و البكارة من مخاض # عظام جلّة سدس و بزل
و قد عرفت كلابهم ثيابي # كأنّي منهم و نسيت أهلي
نمت بك من بني شمخ زناد # لها ما شئت من فرع و أصل
و قال الشاعر في أنس الكلاب و إلفها، يذكر رجلا: [من الطويل]
عنيف بتسواق العشار و رعيها # و لكن بتلقام الثّريد رفيق
سنيد يظلّ الكلب يمضغ ثوبه # له في ديار الغانيات طريق
و قال الآخر: [من الكامل]
بات الحويرث و الكلاب تشمّه # و سرت بأبيض كالهلال على الطّوى [٢]
و قال ذو الرمة: [من الطويل]
رأتني كلاب الحي حتّى ألفنني # و مدّت نسوج العنكبوت على رحلي [٣]
و قال حسّان بن ثابت: [من الكامل]
أولاد جفنة حول قبر أبيهم # قبر ابن مارية الكريم المفضل [٤]
بيض الوجوه نقيّة حجزاتهم # شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم # لا يسألون عن السّواد المقبل
و في هذا المعنى قال الشاعر: [من المتقارب]
و بوّأت بيتك في معلم # رحيب المباءة و المسرح [٥]
[١] الأبيات في الأغاني ١٣/٧-٨.
[٢] البيت بلا نسبة في البخلاء ٢٤٠.
[٣] ديوان ذي الرمة ١٥٩.
[٤] ديوان حسان ٣٦٥، و ديوان المعاني ١/٣٧، و البخلاء ٢٣٩، و أمالي المرتضى ١/٣٥، و حماسة القرشي ٣٧٣، و البرصان و العرجان ٢٩٤.
[٥] البيتان الأول و الثاني بلا نسبة في التاج (بوأ) ، و لعل الأبيات للعماني الراجز، فإن له قصيدة في هذا الوزن و الروي يمدح بها عبد الملك بن صالح الهاشمي، و أنشد منها في الأغاني ١٨/٣١٦ بيتين.