الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧ - 4- ذبح العتيرة
كقول النابغة حيث يقول في شعره: [من الطويل]
و كلّفتني ذنب امرئ و تركته # كذي العرّ يكوى غيره و هو راتع [١]
و كانوا إذا أصاب إبلهم العرّ [٢] كووا السليم ليدفعه عن السقيم، فأسقموا الصحيح من غير أن يبرءوا السقيم.
و كانوا إذا كثرت إبل أحدهم فبلغت الألف، فقئوا عين الفحل، فإن زادت الإبل على الألف فقئوا العين الأخرى، و ذلك المفقّأ و المعمّى اللذان سمعت في أشعارهم [٣] .
قال الفرزدق: [من الوافر]
غلبتك بالمفقئ و المعنّى # و بيت المحتبي و الخافقات [٤]
و كانوا يزعمون أن المفقأ يطرد عنها العين و السواف [٥] و الغارة، فقال الأوّل:
[من الطويل]
فقأت لها عين الفحيل عيافة # و فيهنّ رعلاء المسامع و الحامي [٦]
الرعلاء: التي تشقّ أذنها و تترك مدلاّة، لكرمها.
٤-[ذبح العتيرة]
و كانوا يقولون في موضع الكفّارة و الأمنيّة، كقول الرجل: إذا بلغت إبلي كذا و كذا و كذلك غنمي، ذبحت عند الأوثان كذا و كذا عتيرة [٧] . و العتيرة من نسك الرّجبيّة و الجمع عتائر-و العتائر من الظباء-فإذا بلغت إبل أحدهم أو غنمه ذلك
[١] ديوان النابغة الذبياني ٣٧، و اللسان و التاج (عرر) ، و المستقصى ٢/٢١٧، و مجمع الأمثال ٢/١٥٨.
[٢] العرّ: قروح تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها و قوائمها، يسيل منها مثل الماء الأصفر. (اللسان:
عرر ٤/٣٥٥) .
[٣] انظر كتاب البرصان و العرجان ٢٦٧، ٢٦٩، و الفاضل ٨٥.
[٤] البيت في ديوان الفرزدق ١/١١٠، و اللسان (فقأ، عمى، عنا) ، و التاج (خفق، عنى) ، و تهذيب اللغة ٣/٢١٣؛ ٩/٣٣٢، و كتاب العين ٢/٢٥٣.
[٥] السواف: مرض الإبل. (اللسان سوف ٩/١٦٦) .
[٦] البيت دون نسبة في البيان ٣/٩٦، و اللسان (حمى) ، و التاج (حمي) ، و المخصص ٧/١٥٦، و الفاضل للمبرد ٨٥.
[٧] الفاضل ٨٥.