الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٩ - 247- رأي النظّام في بعض المفسرين
يصفون ذلك الوادي. و معنى الويل في كلام العرب معروف، و كيف كان في الجاهليّة قبل الإسلام، و هو من أشهر كلامهم! و سئلوا عن قوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ [١] قالوا: الفلق: واد في جهنم، ثمّ قعدوا يصفونه. و قال آخرون: الفلق: المقطرة بلغة اليمن.
و قال آخرون في قوله تعالى: عَيْناً فِيهََا تُسَمََّى سَلْسَبِيلاً [٢] قالوا: أخطأ من وصل بعض هذه الكلمة ببعض. قالوا: و إنّما هي: سل سبيلا إليها يا محمد. فإن كان كما قالوا فأين معنى تسمّى، و على أيّ شيء وقع قوله تسمّى فتسمّى ما ذا، و ما ذلك الشيء؟ و قالوا في قوله تعالى: وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا [٣] قالوا الجلود كناية عن الفروج. كأنه كان لا يرى أنّ كلام الجلد من أعجب العجب! و قالوا في قوله تعالى: كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ [٤] : إنّ هذا إنّما كان كناية عن الغائط. كأنه لا يرى أنّ في الجوع و ما ينال أهله من الذّلّة و العجز و الفاقة، و أنّه ليس في الحاجة إلى الغذاء-ما يكتفى به في الدّلالة على أنّهما مخلوقان، حتّى يدّعي على الكلام و يدّعي له شيئا قد أغناه اللّه تعالى عنه.
و قالوا في قوله تعالى: وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ [٥] : إنّه إنما عنى قلبه.
و من أعجب التأويل قول اللّحياني: (الجبّار) من الرجال يكون على وجوه:
يكون جبّارا في الضّخم و القوّة، فتأوّل قوله تعالى: إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ [٦] قال:
و يكون جبّارا على معنى قتّالا، و تأوّل في ذلك: وَ إِذََا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبََّارِينَ [٧] ، و قوله لموسى صلى اللّه عليه و سلم: إِنْ تُرِيدُ إِلاََّ أَنْ تَكُونَ جَبََّاراً فِي اَلْأَرْضِ [٨] أي قتّالا بغير حقّ.
و الجبار: المتكبّر عن عبادة اللّه تعالى، و تأوّل قوله عزّ و جلّ:
[١] . ١/الفلق: ١١٣.
[٢] . ١٨/الإنسان: ٧٦.
[٣] . ٢١/فصلت: ٤١.
[٤] . ٧٥/المائدة: ٥.
[٥] . ٤/المدثر: ٧٤.
[٦] . ٢٢/المائدة: ٥.
[٧] . ١٣٠/الشعراء: ٢٦.
[٨] . ١٩/القصص: ٢٨.