الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٤ - 234- كثرة أصناف الكلاب
بأرجلها؟و ما بال كلّ شيء أصل لسانه ممّا يلي الحلق و طرفه ممّا يلي الهواء، إلاّ لسان الفيل؟و لم قالت الهند: لو لا أنّ لسانه مقلوب لتكلّم [١] ؟و لم صار كلّ ماضغ و آكل يحرّك فكّه الأسفل، إلا التمساح فإنه يحرّك فكّه الأعلى [٢] ؟و لم صار لأجفان الإنسان الأشفار، و ليس ذلك للدواب إلاّ في الأجفان العالية؟و ما بال عين الجرادة و عين الأفعى لا تدوران؟و ما بيضة العقر [٣] و ما بيضة الديك [٤] ؟و لم امتنع بيض الأنوق؟و هل يكون الأبلق العقوق؟و ما بال لسان سمك البحر عديما؟و ما بال الغريق من الرّجال يطفو على قفاه، و من النساء على وجهه؟و لم صار القتيل إذا قتل يسقط على وجهه ثم يقلبه ذكره؛ و أين تذهب شقشقة البعير و غرمول الحمار و البغل و كبد الكوسج بالنهار، و دم الميت؟و لم انتصب خلق الإنسان من بين سائر الحيوان؟ و خبّرني عن الضفادع، لم صارت تنقّ بالليل و إذا أوقدت النار أمسكت؟.
و قالوا: قد عارضناكم بما يجري مجرى الفساد و الخرافة. لنردّكم إلى الاحتجاج بالخبر الصحيح المخرج للظاهر.
فإن أعجبتك هذه المسائل، و استطرفت هذا المذهب، فاقرأ رسالتي إلى أحمد ابن عبد الوهاب الكاتب، فهي مجموعة هناك.
٢٣٤-[كثرة أصناف الكلاب]
و الكلاب أصناف لا يحيط بها إلاّ من أطال الكلام. و جملة ذلك أنّ ما كان منها للصيد فهي الضّراء، و واحدها ضروة، و هي الجوارح و الكواسب، و نحن لا نعرفها إلاّ السّلوقيّة؛ و هي من أحرار الكلاب و عتاقها، و الخلاسية هجنها و مقاريفها. و كلاب الرعاء من زينيّها و كرديها فهي كرادتها.
[١] ربيع الأبرار ٥/٤٣٠.
[٢] ربيع الأبرار ٥/٤٣٩.
[٣] بيضة العقر: اختلفوا فيها؛ فمن قائل: إنها البيضة التي تستبرأ بها المرأة؛ أبكر هي أم ثيّب. و من قائل: إنها بيضة الديك و لا ثانية لها قط. و من قائل: إنها آخر بيضة تكون للدجاجة، و لا بيضة لها بعدها. انظر ثمار القلوب (٧٢١) ، و مجمع الأمثال ١/٩٦، و جمهرة الأمثال ١/٢٢٤، و المستقصى ٢/٢١١.
[٤] بيضة الديك: مثل يضرب في الشيء يكون مرة واحدة لا ثانية لها، و الذي يعطي عطية لا يعود لمثلها. انظر ثمار القلوب (٧٢٠) ، و المستقصى ٢/٢١١، و فصل المقال ٤٣٧، و مجمع الأمثال ٢/١٣١.