الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤١ - 257- الحلف عند العرب
و الخمول اسم لجميع أصناف النّقص كلّها أو عامّتها، و لكنّه كالسّرو عند العلماء. و ليس ينفعك العامّة إذا ضرّتك الخاصّة.
و من هذا الضرب تميم بن مرّ، و ثور و عكل، و تيم و مزينة. ففي عكل و تيم و مزينة من الشرف و الفضل، ما ليس في ثور، و قد سلم ثور إلاّ من الشيء اليسير، مما لا يرويه إلاّ العلماء، ثم حلّت البليّة و ركد الشرّ، و التحف الهجاء على عكل و تيم، و قد شعّثوا بين مزينة شيئاً، و لكنّهم حبّبهم إلى المسلمين قاطبة ما تهيأ لهم من الإسلام، حين قلّ حظّ تيم فيه. و قد نالوا من ضبّة، مع ما في ضبّة من الخصال الشريفة؛ لأنّ الأب متى نقص ولده في العدد عن ولد أخيه فقد ركبهم الآخرون بكلّ عظيمة، حتى يروا تسليم المرباع إليهم حظّا، و السير تحت اللواء، و الحمل على أموالهم في النوائب؛ حتّى ربّما كانوا كالعضاريط و العسفاء؛ و الأتباع، و في الأتباع و الدخلاء، ثم لا يجدون من ذلك بدّاً؛ كأنهم متى امتنعوا خذلوهم، فاستباحوهم، فرأوا أن النّعمة أربح لهم.
و قد أعان غيلان على الأحنف بكلمة، فقال الأحنف: عبيد في الجاهليّة، أتباع في الإسلام.
فإن هربوا تفرّقوا فصاروا أشلاء في البلاد، فصار حكمهم حكم من درج، و حكم أبيهم كحكم من لم يعقب. و إذا هم حالفوا القرباء فذلك حيث لا يرفعون رءوسهم من الذلّ و الغرم.
٢٥٧-[الحلف عند العرب]
و الحلف ضربان: فأحدهما كانضمام عبس و ضبّة، و أسد و غطفان فإنّ هؤلاء أقوياء لم ينهكوا كما نهكت باهلة و غنيّ، لحاجة القوم إليهم، و لخشونة مسّهم إن تذكّروا على حال؛ فقد لقيت ضبّة من سعد، و عبس من عامر، و أسد من عيينة بن حصن ما لقوا.
و قد رأيت مشقّة ذلك على النابغة، و كيف كره خروج أسد من بني ذبيان.
و عيينة بن حصن و إن كان أسود من النابغة و أشرف، فإنّ النابغة كان أحزم و أعقل.
و قد سلمت ثور و ابتليت عكل و تيم، و لو لا الربيع بن خثيم و سفيان الثوري، لما علمت العامّة أنّ في العرب قبيلة يقال لها ثور. و لشريف واحد ممّن قبلت تيم أكثر من ثور و ما ولد.