الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٢ - 147- ما زعموا في جرهم
و أنشدني أن الجنّ طرقوا بعضهم فقال: [من الوافر]
أتوا ناري فقلت منون أنتم # فقالوا الجنّ قلت عموا ظلاما [١]
فقلت إلى الطّعام فقال منهم # زعيم نحسد الإنس الطّعاما
و لم أعب الرواية، و إنّما عبت الإيمان بها، و التوكيد لمعانيها. فما أكثر من يروي هذا الضرب على التعجّب منه، و على أن يجعل الرواية له سببا لتعريف النّاس حقّ ذلك من باطله، و أبو زيد و أشباهه مأمونون على النّاس؛ إلاّ أنّ كلّ من لم يكن متكلّما حاذقا، و كان عند العلماء قدوة و إماما، فما أقرب إفساده لهم من إفساد المتعمّد لإفسادهم! و أنشدوا في تثبيت أولاد السعلاة: [من الرجز]
تقول جمع من بوان و وتد # و حسن أن كلّفتني ما أجد
و لم تقل جيء بأبان أو أحد # أو ولد السّعلاة أو جرو الأسد
أو ملك الأعجام مأسورا بقدّ
و قال آخر: [من الرجز]
يا قاتل اللّه بني السّعلاة # عمرا و قابوسا شرار النات [٢]
١٤٧-[ما زعموا في جرهم]
و ذكروا أنّ جرهما كان من نتاج ما بين الملائكة و بنات آدم، و كان الملك من الملائكة إذا عصى ربّه في السماء أهبطه إلى الأرض في صورة رجل، و في طبيعته، كما صنع بهاروت و ماروت حين كان من شأنهما و شأن الزّهرة [٣] ، و هي أناهيد [٤] ما
[١] البيتان لشمر بن الحارث في الخزانة ٦/١٦٧، و اللسان و التاج (حسد) ، و نوادر أبي زيد ١٢٣، و الحماسة البصرية ٢/٢٤٦. و بلا نسبة في اللسان و التاج (أنس) .
[٢] الرجز لعلباء بن أرقم في النوادر ١٠٤، و الجمهرة ٨٤٢، و اللسان (نوت، سين، تا) ، و التاج (كيت، نوت، عسل) ، و بلا نسبة في الاشتقاق ٢٢٧، و فصل المقال ١٩٤، و الإنصاف ١١٩، و اللسان (أنس، مرس) ، و الخصائص ٢/٥٣، و الأمالي ٢/٦٨، و المخصص ٣/٢٦، ١٣/٢٨٣، و اللسان (أنس، مرس) ، و التاج (سين) ، و رسائل الجاحظ ٢/٣٧٤، و محاضرات الراغب ٢/٢٨١.
[٣] انظر تفصيل الخبر في تفسير ابن كثير ١/١٤٢-١٤٦، و كتب التفسير الأخرى في تفسير الآية ١٠٢ من سورة البقرة.
[٤] أناهيد: كلمة فارسية تعني الزهرة. مفاتيح العلوم ١٢٢. و سماها الإغريق فينوس، و تسمى عشتار، و تعني جميعها آلهة الحب.