الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٣ - 195- ما قيل في الظربان
ظربان» . و يقال: «أنتن من ظربان» [١] لأنّ الضبّ إنّما يخدع في جحره و يوغل في سربه لشدّة طلب الظّربان له. و قال الفرزدق في ذلك: [من الطويل]
و لو كنت في نار الجحيم لأصبحت # ظرابيّ من حمّان عنّي تثيرها [٢]
و كان أبو عبيدة يسمّي الحمّانيّ صاحب الأصمّ: الظّربان، يريد هذا المعنى، كما يسمى كل حمّانيّ ظربانا.
و قال ابن عبدل: [من الكامل]
لا تدن فاك من الأمير و نحّه # حتّى يداوي ما بأنفك أهرن [٣]
إن كان للظّربان جحر منتن # فلجحر أنفك يا محمد أنتن
في شعره الذي يقول:
ليت الأمير أطاعني فشفيته # من كلّ من يكفي القصيد و يلحن
متكوّر يحثو الكلام كأنّما # باتت مناخره بدهن تعرن
و بنى لهم سجنا فكنت أميرهم # زمنا فأضرب من أشاء و أسجن
قل لابن آكلة العفاص محمّد # إن كنت من حبّ التقرّب تجبن
ألقيت نفسك في عروض مشقّة # و لحصد أنفك بالمناجل أهون
أنت امرؤ في أرض أمّك فلفل # جمّ و فلفلنا هناك الدّندن
فبحقّ أمّك و هي منك حقيقة # بالبرّ و اللّطف الذي لا يخزن
لا تدن فاك من الأمير و نحّه # حتّى يداوي ما بأنفك أهرن
إن كان للظّربان جحر منتن # فلجحر أنفك يا محمّد أنتن
فسل الأمير غير موفّق # و بنو أبيه للفصاحة معدن
و سل ابن ذكوان تجده عالما # بسليقة العرب التي لا تحزن
إذ أنت تجعل كلّ يوم عفصة # فتجيد ما عملت يداك و تحسن
أشبهت أمّك غير باب واحد # أن قد ختنت و أنّها لا تختن
[١] المثل في الدرة الفاخرة ٢/٣٩١، و مجمع الأمثال ٢/٨٥، و جمهرة الأمثال ٢/٢٩٨.
[٢] البيت للفرزدق في شرح شواهد الإيضاح ٥٩٣، و لم أجده في ديوانه. و بلا نسبة في اللسان (ظرب) ، و نوادر أبي زيد ٢١١.
[٣] الأغاني ٢/٤٢٤، و عيون الأخبار ٤/٦٢.