الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٢ - 267- ما قالوا في أنس الكلب و إلفه
و قال آخر: [من الطويل]
و عاو عوى و اللّيل مستحلس الندى # و قد زحفت للغور تالية النّجم [١]
و ذلك أنّ الرجل إذا كان باغيا أو زائرا، أو ممّن يلتمس القرى، و لم ير بالليل نارا، عوى و نبح، لتجيبه الكلاب، فيهتدي بذلك إلى موضع الناس.
و قال الشاعر: [من الطويل]
و مستنبح أهل الثّرى يلمس القرى # إلينا و ممساه من الأرض نازح [٢]
و قال عمرو بن الأهتم: [من الطويل]
و مستنبح بعد الهدوّ دعوته # و قد حان من ساري الشّتاء طروق [٣]
فهذا من عواء الفصيل و الذئب و الكلب.
٢٦٧-[ما قالوا في أنس الكلب و إلفه]
و قال صاحب الكلب: و ممّا قالوا في أنس الكلب و إلفه، و حبّه لأهله و لمن أحسن إليه قول ابن الطّثريّة: [من الكامل]
يا أمّ عمرو أنجزي الموعودا # و ارعي بذاك أمانة و عهودا [٤]
و لقد طرقت كلاب أهلك بالضّحى # حتّى تركت عقورهنّ رقودا
يضربن بالأذناب من فرح بنا # متوسّدات أذرعا و خدودا
و قال الآخر: [من البسيط]
لو كنت أحمل خمرا يوم زرتكم # لم ينكر الكلب أنّي صاحب الدّار [٥]
لكن أتيت و ريح المسك يفعمني # و العنبر الورد أذكيه على النار
[١] البيت لحميد الأرقط في البخلاء ٢٣٨، و عيون الأخبار ٣/٢٤٤، و لحميد (؟) في أساس البلاغة (ضجع) ، و عنه في ديوان حميد بن ثور ١٣٤.
[٢] البيت بلا نسبة في البخلاء ٢٣٨.
[٣] ديوان عمرو بن الأهتم ٩٢، و المفضليات ١٢٦، و عيون الأخبار ١/٣٤٢، و معجم الشعراء ٢١، و الحماسة البصرية ٢/٢٣٧.
[٤] ديوان يزيد بن الطثرية ٦٧، و بلا نسبة في البخلاء ٢٣٩-٢٤٠.
[٥] الأبيات لمالك بن أسماء بن خارجة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٥٢٣، و الأول و الثاني له في الحماسة البصرية ٢/٢٩٠، و سمط اللآلي ١٩١، و لبعض الحجازيين في البيان و التبيين ٣/٢١١، و بلا نسبة في البخلاء ٢٤٠.