الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤٦ - 263- قصص تتعلق بالكلاب
يواريه، و ربما أشظّ و أنعظ بحضرتهنّ، و لعلّهنّ يكن مغيبات أو محتاجات إلى ما يحتاج إليه النساء عند غيبة فحلهنّ، و إذا عجز عن أن يعمّهن.
٢٦٢-[ وفد قرحان]
و قد رمى ضابئ بن الحارث البرجميّ أمّ أناس من العرب، أنّ الكلب الذي كان يسمّى قرحان [١] ، كان يأتي أمّهم، حتّى استعدوا عليه، و حبسه في ذلك عثمان بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه. و لو لا أنّ المعنى الذي رماهم به كان مما يكون و يجوز و يخاف مثله، لما بلغ منه عثمان ما بلغ، حتّى مات في حبسه. و في ذلك يقول ضابئ ابن الحارث: [من الطويل]
تجشّم نحوي وفد قرحان شقّة # تظلّ بها الوجناء و هي حسير [٢]
فزوّدتهم كلبا فراحوا كأنما # حباهم بتاج الهرمزان أمير
فأمّكم لا تتركوها و كلبكم # فإنّ عقوق الوالدات كبير
إذا عثّنت من آخر الليل دخنة # يبيت له فوق السرير هرير [٣]
٢٦٣-[قصص تتعلق بالكلاب]
و زعم اليقطريّ أنّه أبصر رجلا يكوم كلبة من كلاب الرعاء، و مرّ بذلك الزّبّ العظيم في ثفرها-و الثّفر منها و من السبع، كالحر من المرأة و الظّبية من الأتان و الحجر، و الحياء من الناقة و الشاة-فزعم أنّها لم تعقد عليه، و لا ندري أ مكّنته أم اغتصبها نفسها.
و أمّا النّاس ففي ملح أحاديثهم: أنّ رجلا أشرف على رجل و قد ناك كلبة فعقدت عليه، فبقي أسيرا مستخزيا يدور معها حيث دارت. قال: فصاح به الرجل:
اضرب جنبيها. فأطلقته، فرفع رأسه إليه، فقال: أخزاه اللّه أيّ نيّاك كلبات هو! و خبّرني من لا أردّ خبره، أنّه أشرف من سطح له قصير الحائط، فإذا هو بسواد في ظلّ القمر في أصل حائط، و إذا أنين كلبة، فرأى رأس إنسان يدخل في القمر، ثم يرجع إلى موضعه من ظلّ القمر، فتأمّل في ذلك فإذا هو بحارس ينيك كلبة. قال:
[١] انظر قصة «قرحان» في الشعر و الشعراء ٢٠٢-٢٠٣، و معاهد التنصيص ١/٦٦، و الخزانة ٤/٨٠ (بولاق) .
[٢] انظر الحاشية السابقة.
[٣] عثنت: دخنت.