الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٦ - 253- هجاء ضروب من الحيوان
فما ثعلب إلاّ ابن أخت ثعالة # و إنّ ابن أخت اللّيث ريبال أشبل
و لن تجد الآساد أخوال ثعلب # إذا كانت الهيجا تلوذ بمدخل
فهذا من الثعلب. و قال مزرّد بن ضرار: [من الطويل]
و إنّ كناز اللّحم من بكراتكم # تهرّ عليها أمّكم و تكالب [١]
و ليت الذي ألقى فناؤك رحله # لتقريه بالت عليه الثعالب
فقد وضع الثعلب كما ترى بهذا الموضع الذي كفاك به نذالة. قال ابن هرمة:
[من الوافر]
فما عادت بذي يمن رءوسا # و لا ضرّت لفرقتها نزارا [٢]
كعنز السّوء تنطح من خلاها # و ترأم من يحدّ لها الشّفارا
و هذا قول الشاعر في العنز. و قال ابن أحمر: [من البسيط]
إنا وجدنا بني سهم و جاملهم # كالعنز تعطف روقيها فترتضع [٣]
و قال الفرزدق: [من الطويل]
على حين لم أترك على الأرض حيّة # و لا نابحا إلا استقرّ عقورها
و كان نفيع إذ هجاني لأهله # كباحثة عن مدية تستثيرها [٤]
فهذا قولهم في العنز. و لا نعلم في الأرض أقلّ شرّا و لا أكثر خيرا من شاة.
و قال الخريميّ: [من البسيط]
يا للرجال لقوم قد مللتهم # أرى جوارهم إحدى البليّات [٥]
ذئب رضيع و خنزير تعارضها # عقارب و جنت و جنا بحيّات
ما ظنّكم بأناس خير كسبهم # مصرّح السّحت سمّوه الأمانات
[١] تقدم البيتان في الفقرة ٢٣٦.
[٢] ديوان ابن هرمة ١١٨.
[٣] ديوان عمرو بن أحمر ١٢٠، و اللسان و التاج (رضع) ، و المعاني الكبير ٦٨٩، و عيون الأخبار ٢/٧٥، و العقد الفريد ٦/٢٣٦، ٤/٢٥٧، و بلا نسبة في أساس البلاغة (رضع) ، و ديوان الأدب ٢/٤١٠.
[٤] في هذا البيت إشارة إلى المثل: «لا تكن كالعنز تبحث عن المدية» ، و المثل في أمثال ابن سلام ٣٣٠، و فصل المقال ٤٥٥، و ثمة مثل «كالباحث عن المدية» في مجمع الأمثال ٢/١٥٧، و أمثال ابن سلام ٢٥٠، و فصل المقال ٣٦٢.
[٥] ديوان الخريمي ٢٠.