الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٩ - ١٩٨- بين جرير و الراعي
و الأرشم [١] : الكلب و الذئب، و قد اشتقّ منه للإنسان إذا كان يتشمّم الطعام و يتبع مواضعه. قال جرير في بعضهم: [من الطويل]
لقّى حملته أمّه و هي ضيفة # فجاءت بيتن للضّيافة أرشما [٢]
و قال جرير في استرواح الطعام: [من الكامل]
و بنو الهجيم سخيفة أحلامهم # ثطّ اللّحى متشابهو الألوان [٣]
لو يسمعون بأكلة أو شربة # بعمان أضحى جمعهم بعمان
متأبّطين بنيهم و بناتهم # صعر الخدود لريح كلّ دخان
و قال سهم بن حنظلة الغنويّ في ذلك: [من المتقارب]
و أمّا كلاب فمثل الكلى # ب لا يحسن الكلب إلاّ هريرا [٤]
و أمّا نمير فمثل البغا # ل أشبهن آباءهنّ الحميرا
و أمّا هلال فعطّارة # تبيع كباء و عطرا كثيرا
١٩٨-[بين جرير و الراعي]
و مرّ جرير يوما بالمربد، فوقف عليه الراعي و ابنه جندل، فقال له ابنه جندل: إنّه قد طال وقوفك على هذا الكلب الكليبيّ، فإلى متى؟!و ضرب بغلته، فمضى الراعي و ابنه جندل، فقال جرير: و اللّه لأثقلنّ رواحلك!فلما أمسى أخذ في هجائه، فلم يأته ما يريد، فلما كان مع الصبح انفتح له القول فقال: [من الوافر]
فغضّ الطّرف إنّك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا [٥]
و لو جعلت فقاح بني نمير # على خبث الحديد إذا لذابا
[١] الأرشم: من يحرص على الطعام و يتشممه.
[٢] البيت لجرير في اللسان (نزر، لقا) ، و التاج (نزر) ، و العين ٦/٢٦٢. و للبعيث في اللسان و التاج (رشم، يتن) . و بلا نسبة في اللسان و التاج (نزل) ، و المخصص ٣/٦٦، ١٧/٣٠، و المقاييس ٢/٣٩٦، ٣/٣٨٢.
[٣] الأبيات لجرير في ديوانه ٥٨١، و الأغاني ٨/٥٢، و عيون الأخبار ٣/٢٢٥، و بلا نسبة في البيان ٣/٣٢١.
[٤] البيتان ١-٢ في رسائل الجاحظ ٢/٣٤٣ (كتاب البغال) .
[٥] انظر خبر الشعر في الأغاني ٨/٢٩، ٢٤/٢٠٦-٢٠٩، و الشعر في ديوانه ٦٤-٧٩ ضمن قصيدة طويلة.