الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧ - 36- أقوال الشعراء في الخط
و ربما اعترى هؤلاء عدّ الحصى، إذا كانوا في موضع حصى، و لم يكونوا في موضع تراب، و هو قول امرئ القيس: [من الطويل]
ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا # أعدّ الحصى ما تنقضي حسراتي [١]
و قال أميّة بن أبي الصّلت: [من الخفيف]
نهرا جاريا و بيتا عليّا # يعتري المعتفين فضل نداكا [٢]
في تراخ من المكارم جزل # لم تعلّلهم بلقط حصاكا
و قال الآخر، و هو يصف امرأة قتل زوجها، فهي محزونة تلقط الحصى: [من الطويل]
و بيضاء مكسال كأنّ وشاحها # على أمّ أحوى المقلتين خذول
عقلت لها من زوجها عدد الحصى # مع الصّبح، أو في جنح كلّ أصيل
يقول: لم أعطها عقلا عن زوجها، و لم أورثها إلاّ الهمّ الذي دعاها إلى لقط الحصى. يخبر أنّه لمنعته، لا يوصل منه إلى عقل و لا قود.
٣٦-[أقوال الشعراء في الخط]
و ممّا قالوا في الخطّ، ما أنشدنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: قال المقنّع الكنديّ [٣] في قصيدة له مدح فيها الوليد بن يزيد: [من الكامل]
كالخطّ في كتب الغلام أجاده # بمداده، و أسدّ من أقلامه
قلم كخرطوم الحمامة مائل # مستحفظ للعلم من علاّمه
يسم الحروف إذا يشاء بناءها # لبيانها بالنّقط من أرسامه
من صوفة نفث المداد سخامه # حتى تغيّر لونها بسخامه
يحفى فيقصم من شعيرة أنفه # كقلامة الأظفور من قلاّمه
و بأنفه شقّ تلاءم فاستوى # سقي المداد، فزاد في تلآمه
مستعجم و هو الفصيح بكلّ ما # نطق اللسان به على استعجامه
[١] ديوان امرئ القيس ٧٨.
[٢] ديوان أمية بن أبي الصلت ٤٢٩.
[٣] ديوان المقنع الكندي ٢١٢.