الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٠ - 266- العواء و ما قيل من الشعر فيه
عنده فسألته عن الديك، فزعم أنّه قد وجّه به إلى قتال الكلاب، و قد تراهنوا في ذلك.
فلم أبرح حتّى اشتريته؛ و كنت أصونه و جعلته في مكنّة، فخرجت يوما لبعض مصلحة و أقبلت بنتي هذه لتنظر إليه، فكان هذا جزائي منه! قال: و ديك آخر أقبل إلى رأس زيد بن علي، حتّى وطئ في ذؤابته ثمّ أقبل ينقر دماغه و عينيه. فقال رجل من قريش، لمن حضر ذلك من الخدم: [من الخفيف]
اطردوا الديك عن ذؤابة زيد # طالما كان لا تطاه الدّجاج [١]
٢٦٥-[نفع الكلب]
و الكلب إن كان كما يقول، فإنّ له يدا تشجّ و أخرى تأسو، بل ما يدفع اللّه بحراسته و يجلب من المنافع بصيده أكثر و أغمر، و هو الغامر لا المغمور، و الفاضل لا المفضول. و الديك يفقأ العيون و ينقر الأدمغة و يقتل الأنفس، و يشجّ و لا يأسو؛ فشرّه صرف و خيره ممزوج. إلاّ أن يزعموا أنّه يحرس من الشيطان، فيكون هذا من القول الذي يحتاج إلى البرهان. و من عارض منافع الكلاب و حراستها أموال الناس من اللصوص، و منع السّباع من الماشية، و موضع نفع الكلب في المزارع-و ذلك عيان و نفعه عامّ و خطبه عظيم-بما يدّعى من حراسة الدّيكة للشيطان، لم يكايل و لم يوازن و لم يعرف المقايسة، و لا وقف قطّ على معنى المقابلة و دلّ بذلك على أنّ مبلغ رأيه لا يجوز رأي النساء.
٢٦٦-[العواء و ما قيل من الشعر فيه]
و يكون العواء للكلب و الذئب و الفصيل. و قال النابغة: [من الوافر]
أ لم أك جاركم فتركتموني # لكلبي في دياركم عواء [٢]
و قال الشاعر: [من الطويل]
و إنّي امرؤ لا تقشعرّ ذؤابتي # من الذئب يعوي و الغراب المحجّل [٣]
و قال الشاعر: [من الطويل]
و مستنبح تستكشط الرّيح ثوبه # ليسقط عنه و هو بالثّوب معصم [٤]
[١] البيت لأحد الشيعة في الكامل ٢/٣١٠ (مطبعة المعارف) .
[٢] البيت للحطيئة في ديوانه ٨٣، و معجم البلدان (قوو) ، و ليس للنابغة.
[٣] البيت بلا نسبة في البرصان و العرجان ٢٢، و اللسان و التاج (حجل) .
[٤] الأبيات لإبراهيم بن هرمة في ديوان المعاني ١/٣٣، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٥٨١، و سمط اللآلي ٥٠٠، و الفاضل ٣٨، و شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٤/١٣٧، و أمالي المرتضى ١١٤.