الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧٩ - 207- شعر في تشبيه الفرس بضروب من الحيوان ليس بينها الكلب
٢٠٦-[تأويل رؤيا الكلب]
و قال ابن سيرين: الكلب في النوم رجل فاحش، فإن كان أسود فهو عربيّ، و إن كان أبقع فهو عجميّ [١] .
و قال الأصمعيّ عن حمّاد بن سلمة عن ابن أخت أبي بلال مرداس بن أديّة قال:
رأيت أبا بلال في النوم كلبا تذرف عيناه، و قال: إنّا حوّلنا بعدكم كلابا من كلاب النار.
قال [٢] : و لمّا خرج شمر بن ذي الجوشن الضّبابي لقتال الحسين بن علي رضي اللّه تعالى عنهما، فرأى الحسين فيما يرى النائم أنّ كلبا أبقع يلغ في دمائهم، فأوّل ذلك أن يقتلهم شمر بن ذي الجوشن. و كان منسلخا برصا.
قال: و المسلمون كلّهم يسمّون الخوارج: كلاب النار.
٢٠٧-[شعر في تشبيه الفرس بضروب من الحيوان ليس بينها الكلب]
و قال صاحب الديك: صاحب الكلب يصفه بالسّرعة في الحضر، و بالصّبر على طول العدو، و بسعة الإهاب، و أنّه إذا عدا ضبع و بسط يديه و رجليه حتى يمسّ قصصه الأرض، و حتى يشرط أذنيه بشبا [٣] أظفاره، و أنّه لا يحتشي ريحا مع ما يصيب الكلاب من اللّهث. فإن كان كما تقولون فلم و صفت الشعراء الفرس و شبّهته بضروب من الخلق، و كذلك الأعضاء و غير ذلك من أمره، و تركوا الكلب في المنسأ لا يلتفت أحد لفته؟! و قال أبو دؤاد الإياديّ في ذلك: [من الخفيف]
عن لسان كجثّة الورل الأحـ # مرمجّ النّدى عليه العرار [٤]
و لم يذكره في شيء. و قال خالد بن عجرة الكلابي: [من الوافر]
كأن لسانه ورل عليه # بدار مضية مج العرار [٥]
[١] حياة الحيوان ٢/٢٩٧-٢٩٨.
[٢] البرصان ٨٢.
[٣] شبا الشيء: حده و طرفه.
[٤] البيت لأبي دؤاد في ديوانه ٣١٨، و لعدي بن الرقاع في ديوانه ٧٤، و اللسان (ورل) .
[٥] البيت بلا نسبة في نوادر أبي زيد ١١٦، و رواية عجزة: (بدار مضنة مج العرارا) .