الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٨ - ١١٢- زعمهم في الخلق المركب
فأبو قردودة لم يرد أنّ الذئب و الكلب خالاه، و أنّ النعام نجله، و إنما قال ذلك على المثل و التشبيه، و لم يرد أنّ له ظئرا من الكلاب، و خالا من الذئاب.
و شبيه ذلك قول أمير المؤمنين المأمون لبعض الناس: يا نطف الخمّارين، و نزائع الظّئورة، و أشباه الخؤولة.
و على شبيه بذلك قال سلم بن قتيبة لبعض من ذكره، و هو عند سليمان بن عليّ: أيّها الأمير، إنّ آل فلان أعلاج خلق اللّه و أوباشه، لئام غدر، شرّابون بأنقع [١] ، ثمّ هذا بعد في نفسه، نطفة خمّار في رحم صنّاجة [٢] .
١١١-[زواج الأجناس المتباينة من الناس]
و قال لي أبو إسحاق: قال لي أبو العباس-و أبو العباس هذا كان ختن إبراهيم على أخته، و كان رجلا يدين بالنجوم، و لا يقرّ بشيء من الحوادث إلاّ بما يجري على الطباع. قال أبو إسحاق: و قال أبو إسحاق: و قال لي مرّة: أ تعرف موضع الحظوة من خلوة النساء؟.
قلت: لا و اللّه لا أعرفه. قال: بل اعلم أن لا يكون الحظّ إلاّ في نتاج شكلين متباينين، فالتقاؤهما هو الإكسير المؤدّي إلى الخلاص: و هو أن تزاوج بين هنديّة و خراسانيّ، فإنها لا تلد إلاّ الذهب الإبريز. و لكن احرس ولدها، إن كان الولد أنثى فاحذر عليها من شدّة لواط رجال خراسان و زناء نساء الهند، و اعلم أن شهوتها للرجال على قدر حظوتها عندهم، و اعلم أنّها ستساحق النساء على أعراق الخراسانيّة، و تزني بالرجال على أعراق الهند، و اعلم أنّه ممّا يزيد في زناها و مساحقتها معرفتها بالحظوة عند الزّناة، و بالحظّ عند السحاقات.
١١٢-[زعمهم في الخلق المركب]
و قالوا في الخلق المركّب ضروبا من الحقّ و الباطل، و من الصدق و الكذب. فمن الباطل زعمهم أنّ الشّبّوط ولد الزّجر [٣] من البنّيّ، و أنّ الشّبّوط لا يخلق من الشّبّوط، و أنّه كالبغل في تركيبه و إنساله. و رووا ذلك عن أبي واثلة إياس بن معاوية بن قرّة.
[١] في كتب الأمثال: «شرّاب بأنقع، و المثل في جمهرة الأمثال ١/٥٤٠، و المستقصى ٢/١٣١، و فصل المقال ١٥٢، و الأمثال لابن سلام ١٠٥. و النقع: الماء المستنقع. و المثل يضرب لمن جرب الأمور؛ أو للداهي المنكر.
[٢] في مجمع الأمثال ٢/٣٥٨: «نطف السكارى في أرحام القيان» .
[٣] الزجر: ضرب من السمك عظام، صغار الحرشف، يتكلم به أهل العراق. اللسان: زجر ٤/٣١٩.