الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢١ - ١٤٦- أولاد السعلاة
قال: و إذا ربطوا هذه الكلاب الإناث في تلك البراري، فإن كانت هذه السباع هائجة سفدتها، و إن لم يكن السبع هائجا فالكلبة مأكولة. و قال أبو عدنان [١] : [من الطويل]
أيا باكي الأطلال في رسم دمنة # ترود بها عين المها و الجآذر
و عانات جوّال و هيق سفنّج # و سنداوة فضفاضة و حضاجر [٢]
و سمع خفيّ الرّزّ ثلب و دوبل # و ثرملة تعتادها و عسابر [٣]
و قد سمعنا ما قال صاحب المنطق من قبل، و ما نظنّ بمثله أن يخلّد على نفسه في الكتب شهادات لا يحقّقها الامتحان، و لا يعرف صدقها أشباهه من العلماء، و ما عندنا في معرفة ما ادّعى إلاّ هذا القول.
و أمّا الذين ذكروا في أشعارهم السّمع و العسبار، فليس في ظاهر كلامهم دليل على ما ادّعى عليهم النّاس من هذا التركيب المختلف، فأدّينا الذي قالوا و أمسكنا عن الشهادة، إذ لم نجد عليها برهانا.
١٤٦-[أولاد السعلاة]
و للنّاس في هذا الضّرب ضروب من الدعوى، و علماء السوء يظهرون تجويزها و تحقيقها، كالذي يدّعون من أولاد السّعالي من الناس، كما ذكروا عن عمرو بن يربوع [٤] ، و كما يروي أبو زيد النحويّ عن السّعلاة التي أقامت في بني تميم حتى ولدت فيهم، فلمّا رأت برقا يلمع من شقّ بلاد السّعالي، حنّت و طارت إليهم، فقال شاعرهم: [من الوافر]
رأى برقا فأوضع فوق بكر # فلا بك ما أسال و ما أغاما [٥]
[١] في البيان ١/٢٥٢ «و ما كان بالبصرة رجلان أدرى بصنوف العلم، و لا أحسن بيانا من أبي الوزير، و أبي عدنان المعلمين» . و له خبر في الأغاني ١٤/٢٢٧.
[٢] الهيق: الظليم لطوله، و ذكر النعام. السفنج: الظليم الذكر السريع الخفيف. السندأوة: الذئبة.
الفضفاضة: المكتنزة لحما. حضاجر: اسم للضبع أو ولدها.
[٣] الرز: الصوت الخفي الذي تسمعه و لا تراه، يكون شديدا أو ضعيفا. ثلب: معيب. دوبل: ذكر الخنازير، أو الذئب العرم. الثرملة: من أسماء الثعالب.
[٤] حياة الحيوان ١/٥٥٥-٥٥٦.
[٥] البيت لعمرو بن يربوع في جمهرة اللغة ٩٦٣، و نوادر أبي زيد ١٤٦، و بلا نسبة في الخزانة ٢/١٨ (هارون) ، و سر صناعة الإعراب ١/١٠٤، ١٤٤، و شرح المفصل ٨/٣٤، ٩/١٠١.