الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣ - ١٨- وصف الكتاب
و قال عبدة بن الطّيب: [من الكامل]
لا تأمنوا قوما يشبّ صبيّهم # بين القوابل بالعداوة ينشع [١]
و من كلامهم: التعلّم في الصّغر كالنقش في الحجر. و قد قال جران العود: [من الوافر]
تركن برجلة الروحاء حتّى # تنكّرت الديار على البصير
كوحي في الحجارة أو وشوم # بأيدي الرّوم باقية النّئور
و قال آخر، و هو صالح بن عبد القدّوس: [من السريع]
و إنّ من أدّبته في الصّبى # كالعود يسقى الماء في غرسه
حتّى تراه مورقا ناضرا # بعد الذي قد كان في يبسه
و قال آخر: [من الطويل]
يقوّم من ميل الغلام المؤدّب # و لا ينفع التأديب و الرأس أشيب
و قال آخر: [من الكامل]
و تلوم عرسك بعد ما هرمت # و من العناء رياضة الهرم [٢]
و قد قال ذو الرّمّة لعيسى بن عمر: اكتب شعري؛ فالكتاب أحبّ إليّ من الحفظ. لأنّ الأعرابيّ ينسى الكلمة و قد سهر في طلبها ليلته، فيضع في موضعها كلمة في وزنها، ثم ينشدها الناس، و الكتاب لا ينسى و لا يبدّل كلاما بكلام.
و عبت الكتاب، و لا أعلم جارا أبرّ، و لا خليطا أنصف، و لا رفيقا أطوع، و لا معلّما أخضع، و لا صاحبا أظهر كفاية، و لا أقلّ جناية، و لا أقلّ إملالا و إبراما، و لا أحفل أخلاقا، و لا أقلّ خلافا و إجراما، و لا أقلّ غيبة، و لا أبعد من عضيهة [٣] ، و لا أكثر أعجوبة و تصرّفا، و لا أقلّ تصلّفا و تكلّفا، و لا أبعد من مراء، و لا أترك لشغب، و لا أزهد في جدال، و لا أكفّ عن قتال، من كتاب. و لا أعلم قرينا أحسن موافاة، و لا أعجل مكافأة، و لا أحضر معونة، و لا أخفّ مئونة، و لا شجرة أطول عمرا، و لا أجمع
[١] البيت في ديوان عبدة بن الطبيب ٤٧، و المفضليات ١٤٧، و أساس البلاغة (نشع) ، و بهجة المجالس ٧٢٤.
[٢] عجز البيت من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/٣٠١، و جمهرة الأمثال ٢/٢٧٩، و المستقصى ٢/٢٤٩، و فصل المقال ١٨٢، و الأمثال لابن سلام ١٢١، و البيت لمالك بن دينار في المصادر السابقة، و مجمع البلاغة ١/٦٣.
[٣] العضيهة: السحر. (اللسان: عضه) .