الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٥ - ١٩٥- ما قيل في الظربان
فحدّثني فإنّ الصّدق أدنى # لباب الحقّ من كذب و جحد
أبات يجول في عفج طحور # فأعلم أم أتاك به مغدّي [١]
نكهت عليّ نكهة أخدريّ # شتيم أعصل الأنياب ورد
فإن أهديت لي من فيك حتفي # فإنّي كالذي أهديت أهدي
لكم شردا يسرن مغنّيات # تكون فنونها من كل فند [٢]
أ ما تخزى خزيت لها إذا ما # رواها النّاس من شيب و مرد
لأرجو إن نجوت و لم يصبني # جوى إنّي إذن لسعيد جدّ
و قلت له: متى استطرفت هذا # فقال أصابني من جوف مهدي
فقلت له: أما داويت هذا # فتعذر فيه آمالا بجهد
فقال: أ ما علمت له رقاء # فتسديه لنا فيما ستسدي
فقلت له: و لا آلوه عيا # له فيما أسرّ له و أبدي
عليك بقيئة و بجعر كلب # و مثلي ذاك من نون كنعد
و حلتيت و كرّاث و ثوم # و عودي حرمل و دماغ فهد [٣]
و حنجرة ابن آوى و ابن عرس # و وزن شعيرة من بزر فقد [٤]
و كفّ ذرحرح و لسان صقر # و مثقالين من صوّان رقد [٥]
يدقّ و يعجن المنخول منه # ببول آجن و بجعر قرد
و تدفنه زمانا في شعير # و ترقبه فلا يبدو لبرد
فدخّن فاك ما عتّقت منه # و لا يعجن بأظفار و ندّ [٦]
فإن حضر الشتاء و أنت حيّ، # أراك اللّه غيّك أمر رشد
فدحرجها بنادق و ازدردها # متى رمت التكلّم أيّ زرد
فتقذف بالمصلّ على مصلّ # ببلعوم و شدق مسمغدّ [٧]
و ويلك ما لبطنك مذ قعدنا # كأنّ دويّه إرزام رعد
[١] العفج: الأمعاء. الطحور: السريع.
[٢] الفند: الفئة.
[٣] الحلتيت: نبات يخرج من وسطه قصبة، و هو مما يؤكل.
[٤] الفقد: نبات ينبذ في العسل فيقويه؛ و يجيد إسكاره.
[٥] الذرحرح: دويبة أعظم من الذباب شيئا، مبرقش بسواد و حمرة و صفرة. و هو سم قاتل. الرقد: جبل تنحت منه الأرحية.
[٦] الأظفار و الند: نوعان من الطيب.
[٧] المسمغد: المنتفخ ورما.