الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧١ - ٢٠١- شعر في الهجاء
مروان: أ لا تتعجبون من الضحّاك بن قيس يطلب الخلافة و نطح أباه كبش فوجد ليس به حبض و لا نبض [١] . و قال عرفجة بن شريك يهجو أسلم بن زرعة-و وطئت أباه عنز بالمربد فمات-فقال: [من الطويل]
و لم أستطع إذ بان منّي معشري # مكان قتيل العنز أن أتكلّما
فيما ابن قتيل العنز هل أنت ثائر # بزرعة تيسا في الزّريبة أزنما
٢٠١-[شعر في الهجاء]
و قال أبو الهول يهجو جعفر بن يحيى: [من السريع]
أصبحت محتاجا إلى الضّرب # في طلب العرف إلى الكلب [٢]
قد وقّح السّبّ له وجهه # فصار لا ينحاش للسّبّ
إذا شكا صبّ إليه الهوى # قال له مالي و للصبّ
أعني فتى يطعن في دينه # يشب معه خشب الصّلب
قال: و قلت لأبي عبيدة: أ ليس بقع الكلاب أمثلها؟قال: لا. قلت: و لم قال:
[من الوافر]
و خفت هجاءهم لما تواصوا # كخوف الذّئب من بقع الكلاب؟
قال: ليس هكذا قال، إنما قال:
كخوف الذّئب من سود الكلاب
أ لا ترى أنّه حين أراد الهجاء قال: [من الوافر]
كأنّك بالمبارك بعد شهر # تخوض غموره بقع الكلاب [٣]
و يدل على ذلك قول الجدليّ: [من الطويل]
لعمري لجوّ من جواء سويقة # أسافله ميث و أعلاه أجرع [٤]
[١] قوله: «ليس به حبض و لا نبض» يعني: لا حراك به. و هو مثل في مجمع الأمثال ٢/٢٧٠، و المستقصى ٢/٣٣٠. و هذا القول يعرف بما يسمى «الإتباع» انظر الإتباع و المزاوجة ٩١.
[٢] الأبيات في البيان ٣/٣٥١، و العمدة ١/٦٩، و البيتين ١-٢ لإسماعيل بن بشر اللاحقي في أخبار الشعراء المحدثين ٧٣.
[٣] البيت للمفرج بن المرفع؛ أو للفرزدق في معجم البلدان (٥/٥١: المبارك) . و المبارك: نهر بالبصرة؛ احتفره خالد بن عبد اللّه القعسري. و قيل: نهر و قرية فوق واسط.
[٤] الأبيات لغطمش الضبي في معجم البلدان (٢/١٨٤: جوسق) .