الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٥ - ١٨٧- القرنبى
ثاويا قد أصاب عند صديق # من ثريد ملبّق مأدوم
ثم أنحى بجعره حاجب الشمـ # س فألقى كالمعلف المهدوم [١]
بضريط ترى الخنازير منه # عامدات لتلّه المركوم
و قال الراجز في مثل ذلك: [من الرجز]
قد دقّه ثارده و صومعا [٢] # ثمّت ألبان البخاتي جعجعا
جعجعة العود ابتغى أن ينجعا # ثمّت خوّى باركا و استرجعا
عن جاثم يحسب كلبا أبقعا
و في طلب الجعل للزّبل قال الراجز (و هو أبو الغصن الأسدي) : [من الرجز]
ما ذا تلاقي طلحات الحرجه # من كل ذات بخنق غملّجه
ظلّ لها بين الحلال أرجه # من الضّراط و الفساء السمجه
فجئتها قاعدة منشجه # تعطيه عنها جعلا مدحرجه
و قال يحيى الأغرّ: تقول العرب «سدك به جعله» [٣] . و قال الشاعر: [من البسيط]
إذا أتيت سليمى شبّ لي جعل # إنّ الشقيّ الذي يغرى به الجعل [٤]
يضرب هذا المثل للرّجل إذا لصق به من يكره، و إذا كان لا يزال يراه و هو يهرب منه.
قال يحيى: و كان أصله ملازمة الجعل لمن بات في الصحراء، فكلّما قام لحاجة تبعه؛ لأنّه عنده أنّه يريد الغائط.
١٨٧-[القرنبى]
و في القرنبى يقول ابن مقبل: [من الطويل]
و لا أطرق الجارات باللّيل قابعا # قبوع القرنبى أخلفته مجاعره [٥]
[١] الجعر: ما يبس من النجو.
[٢] ثريدة مصومعة: مدققة الرأس.
[٣] مجمع الأمثال ١/٣٤٢، و الدرة الفاخرة ٢/٣٧١.
[٤] البيت في مجمع الأمثال ١/٣٤٢.
[٥] البيت في ديوان ابن مقبل ١٥٤، و اللسان و التاج (قبع) ، و تهذيب اللغة ١/٢٨٣.